المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٤

في معنى الربا، فرجع كل واحد إلى ما روى عن النبي و أنه قال: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح سواء بسواء، فمن زاد، أو ازداد فقد أربى».

وقال قوم: ذكر النبي الله و ما حرمه، وهو في شيئين: فيما يكال، وفيما يوزن، فكل شيء مما يكال أو يوزن مما نص عليه، أو لم ينص عليه بعينه فالربا فيه، لأنه ينهى عن ذلك، لما يدخل في الكيل والوزن، فكل شيء من طعام أو غيره فقيه الربا؛ فهذه علة أصحاب هذا الرأى.

وقال قوم: العملة في الربا فيما مضى عليه النبي عليه السلام، بعينه فيما يكال و يوزن من طعام وسائر ما يؤكل

وقال قوم، الربا فيما بينه النبي، صلى الله عليه وسلم، دون غيره في ستة الأجناس التي ذكرناها على هذا الفحو، جرى الاختلاف بين أسلافنا فيهم، فمنهم من جعل الربا فيما أنبتت الأرض بما أنبتت، فكانت هذه علة لمن قال

بهذا القول، لأنها أعم، واحتج فى نفى القياس ولم يعتبر قول النبي،

الله

فيما خرج من البيوع من معنى النص، واقتصر على المذكور دون غيره، واحتج بقول الله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا» وقوله عز وجل: «وأحل «البيع ه، عموما وحرم الله الربا خاصا، وهو ما أخرجه من جملة المباح من البيع بالسنة، يقال لهم، لو كان قوله عز وجل، وأحل الله البيع، بيح التفاضل في كل عقد إلا ما خصمه السنة لوجب أن يكون قوله تعالى، وحرم

الربا مانعا ما تفاضل، اتساوى الظاهرين، ووجودهما معا في سياق واحد ونسق

6