الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٥واحد. بل الواجب أن يكون الاستدلال بتحريم ثمن الربا على تحريم التفاضل أصبح وأولى فى الاستدلال على إباحة التفاضل بإباحة البيع، لأن الربا في اللغة هو الزيادة والفضل فى الجنس الواحد، وبالله التوفيق.
وحد أصولهم التي جرى الاختلاف فيها بينهم، هو أن الله، جل ذكره، لما حرم بيع البر بالبر إلا مثلا بمثل على لسان نبيه؛، وجب عند القائمين تحريم بيع الأرز بالأرز مثلا بمثل، لأن الأرز معهم في معنى البر، ثم هم مع ذلك مختلفون في العلة التي من أجلها صار الأرز مقيسا على البر، فقال بعضهم، هما متفقان من أجل أنهما مأكولان، وقال بعضهم، لا بل إنهما مكيلان ومأكولان، وقال بعضهم، لا بل إنهما مقتانان مدخوان، وقال بعضهم، لا بل إنهما يزكيان، فكل جعل علة الربا أحد هذه المعاني التي اعتمد عليها،
وبالله التوفيق.
فمن ذهب إلى أن العلة في الربا إنما هى الاقتيات والادخار احتج لذلك بأن النبي لما ذكر أجناسا مقتانة مدخرة، وخصها بالذكر فذكر أجناسا يقتات منهما، وهو البر ودون ذلك، وهو الملح الذى يدخرونه لإصلاح أقواتهم والانتفاع به فى أغذيتهم علم بذكره أغلى القوت ورجوعه إلى ما دونه وذكره الملح بعد ذكر البر مع التفاوت بينهما من البعد على أن العلة إنما هي المقتات المدخر، وتخصيصه إياه بالذكر
ومن ذهب إلى أن العلة المأكول احتج بأن النبي لما ذكر الأجناس