الجزء الثامن والعشرون - القسم الأول
الجزء ٢٩ · صفحة ١٥- 15 -
—
ونقول نحن: وإن كان جعل ذلك للسبيل فى صحته، ولو لم يخرج من ثلث ماله بعد موته، فلا نحب أن يرد الورثة ذلك في ملكهم، ويدعوه على ما وجهه صاحب المال إذا كان ذلك في صحته.
ولا ينبغى لهم ذلك، وإنما القول الأول على ما شرحنا لك مما وجدنا
عن الشيخ أبى الحوارى، إنما ذلك فى الوصية عند الموت، والله أعلم
ومن غيره، قال: وقد جاء فى الأثر الذى لا نعلم فيه اختلافاً أن الموصى له أن يرجع عن وصيته، ويزيد فيها وينقص، إذا كانت على سبيل الوصية، كان فى الصحة أو فى المرض.
فإذا سمى بها وصية، كانت فى أبواب البر، أو لأحد من الناس فقيراً كان أو غنيا، أن له الرجعه فى ذلك ورجعه رجعة، فإذا كانت وصية فله الرجعة فيها إن رجع بنفسه أن رجع في المرض أو في الصحة.
فإذا لم يرجع في وصيته فى مرضه أو فى صحته حتى مات ثبت ذلك
من ثلث ماله، ما لم يوص بباطل.
وليس للورثة تبديل وصيته، ولا بعضها إلا فيما لهم فيه النقض
أو لا يثبت من الوصايا.
وأما إن كان جعل ذلك فى صحته، وجعل شيئا من ماله في الفقراء أو السبيل أو شيء من البر، ثم أراد الرجعة فى ذلك في مرضه أو في
صحته.
فقد قال من قال: إن له فى ذلك الرجعة، لأن ذلك منه على وجه العطية، والعطية لا تكون إلا فى المحرز، ولا يشت الا بإحراز، فله
الرجعة.