المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الثامن والعشرون - القسم الأول

الجزء ٢٩ · صفحة ١٠٤

- 104 -

وكذلك لا يدخل على الفقراء فيما أوصى لهم به، ولو كانت أموالا كثيرة، وبهذا كان يقول محمد بن محبوب.

وقال بعض الفقهاء: إذا أوصى للفقراء بوصية، وأوصى لقرابته بشيء يسير أو أوصى لواحد منهم دون سائرهم أن القرابة بالخيار إن شاء، وأجمعوا ما أوصى لهم به إلى ما أوصى به للفقراء، ثم أخذوا ثلثى ذلك.

وقال بعض الفقهاء: إذا أوصى الميت لواحد من قرابته بوصية أفرده بها، وأوصى لسائر الأقربين بوصية فليس لصاحب الوصية المنفردة أن يدخل على سائر القرابة بشيء، لأنه قد أفرده بوصية، ووصل الرحم فيه بها.

والقول الآخر يجعله مخيراً إن شاء صرف حصته إلى حصتهم وشاركهم، ثم أخذ معهم بحق القرابة كما يستحقونه.

ووجدت أنا في بعض الرقاع التي كنت أقيد فيها عن الشيخ أبي مالك رضى الله عنه من أجوبته فى الرجل يوصى للفقراء، ولا يوصى للأقربين: أن الأقربين لا سبيل لهم على الفقراء فيما أوصى لهم الميت، ولم يذكر أنه قوله هو أو حكاه عن غيره من الفقهاء، وليس أعلم أنى سألته عن قول من هو من الفقهاء.

وهذا القول يدل على أنه قول من قال: إن الوصية إذن من الله، وتأديب، وليس بفرض على العباد، وإذا كان الأمر عند هؤلاء على

ما ذكرنا جاز أن يخرجوا هذه القربة إلى ما شاءوا من قريب أو غيره.

وقالوا: إن تارك الوصية للأقربين عاص لربه إذا اتعمد لذلك، وإذا