الجزء الثامن والعشرون - القسم الثاني
الجزء ٣٠ · صفحة ١٦-14 -
فعلى ما وصفت فإن اتفقوا إذا لم يثقوا ببعضهم بعضاً فيجعلوها في يد ثقة حتى تخرج الحجة، أو تكون كل واحد منهم حصته في يده، وهو غارم حصته في الحجة.
ونحن نرى أحزم ذلك وأوثق فى أنفسنا أن تجعل الحجة عن رأيهم جميعاً فى يد ثقة أمين حتى تؤدى الحجة، لأنها لعلها إن اقتسموها نفذت إن وقعت الأحداث، فلم يؤمن تضييعها والله أعلم بالغيب.
وقلت: هذه الدراهم التي جعلها والدهم أيجوز لبعضهم أن يمسك هذه الدراهم فى الحجة أو لا يجوز له إلا أن يأخذ كل واحد منهما
حصته، وتكون الحجة في مال الميت؟
فعلى ما وصفت فإن كان والدهم أوصاهم أن تكون حجته في تلك
الدراهم التي خلفها عليهم، فالحجة من تلك الدراهم، وينفذوها عنه
كما وصاهم.
وإن كان أوصاهم بحجة فى ماله الذى خلفه عليهم، فالحجة عليهم
وهى فى ماله على ما يوجبه حكم الحق كل واحد ما يلزمه منها إن شاء أخرج ما يلزمه من هذه الدراهم، وإن شاء من حيث أراد من ماله.
وإذا أخرجوها من الدراهم أو اقتسموا الدراهم، وأخرجوها من مالهم على ما يوجبه حكم الحق في وصية والدهم جاز ذلك، ونحن نرى إن اتفقوا على إخراج الدراهم فهو أحزم، ويعجلوا ذلك مخافة الأحداث، ويرعوا حق والدهم في وصيته ما يلزمهم.
C