الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٨-77 -
- من الكتاب ـ:
مسألة:
فيما يوجب العقل في باب التوحيد وإثبات النبوة، وما يميز به بين المبنى والمتبنى، فى نسخة، والمبنى، لا يجوز أن يرد السمع فيه بخلافه، ألا ترى أنا إذا قلنا علة المتحرك الحركة فلا يجوز أن يتحرك إلا بحركة، ولا يجوز أن يرد السمع فيه بخلافه، فيقول: اثبتوا متحركا بغير حركة، وكذلك إذا قال: السكون علة الساكن، ولا ساكن إلا بسكون، ولا يجوز أن يرد فيه بخبر فيقول: اثبتوه ساكنا بغير سكون، وهذه علل لا يجوز انقلابها، ولا يجوز أن
يأتي السمع بخلافها.
وأما القائسون فى باب الحلال والحرام فجائز عندهم أن يرد السمع بخلافه، فإذا كان ذلك مجوزا كان علة طريق القائسين غير علة مالا يجوز انقلابه، لأن العلل التي يوجبها العقل لا يختلف فيها العقلاء، ألا ترى أنهم قد اختلفوا في العالم التي قد أثبتوها أصولا لهم وموثلا يرجعون إليه، ومعقلا يفزعون إليه فى استنباط الحكم عند الحوادث النازلة به حتى التي لا نص عليها باسمها، فقال الشافعي، علة الربا فى المأكول دون غيره، وخالفه عاقل مثله، وهو ابن أنس، فقال، علة الربا الاقتيات والادخار، وخالفهما عاقل مثلهما، وهو أبو حنيفة، فقال، علة الربا الكيل والوزن
مالك
فهذا الاختلاف منهم يدل على أن ما يوجبه العقل على ضربين، فضرب
متعلق بالعلم الحقيقى، الذى لا يجوز عليه الانقلاب، وضرب متعلق بالعلم
الظاهر