الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٩الذي لا يكون معلومه معتقدا، وقد يجوز أن يرد ما يوجب اعتقاد خلافه،
نحو قول الله تعالى: «فَكَا تبُوهُم إِنْ عَلِمْتُم فِيهِمْ خَيْراً (1)، وقوله: (علمْتُمُوهُنَّ مُوْمِنَاتِ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الكفَّارِ (2)، ونحو ذلك، والله أعلم.
والمحكم حكمان، حكم بأصل موقف عليه، وحكم بقياس مستخرج بأصله، فيحكم الأصل موقف عليه بعينه، ألا ترى أنه لو كان حكم الأصل مستخرجا، وحكم الفرع أصلا مستخرجا كان لا فرق بين الفرع وأصله، وكاد أن يكون الفرع أصلا، والأصل فرعا.
والقياس لا يصح إلا على أصل متفق عليه على ما بينا من اختلافهم من التفاضل في البيع قياسا على الخبر المروى عن رسول، في الربا، بقوله عليه السلام، البر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالنمو"، والذهب بالذهب والفضة بالفضة، والملح بالملح، فاستخرج كل من القانسين علة من هذا الخبر قالسا عليه الحادث، واستنبط منها حكما على ما قدمنا ذكره من اختلاف بعض القائسين من المتفقهة من مخالفينا، وعلى نحو هذا اختلف علماؤنا فى البيوع.
ووجه آخر بيناه لك من اختلافهم فى العلة، قال أبو حنيفة دم الرعاف نجس قياسا على دم المستحاضة (3)، ودم الرعاف ينقض الطهارة عنده، لأن دم
(1) الآية 33 مدنية من سورة النور
(2) الآية 10 مدنية من سورة الممتحنة
(3) هي المرأة التي يسيل منها الدم لا بسبب الحيض
الله