الجزء الثامن والعشرون - القسم الثاني
الجزء ٣٠ · صفحة ٧٨YA-
وعندى أن ذلك كله مما تدخله الجهالة إذا كان جاهلا به الواهب أو المتصدق، فرجع فى ذلك بالجهالة، كان له ذلك إلا في الصدقة لوجه الله على قول من يقول إنها للمصدق عليه على حال، فعلى هذا المعنى فلا يبين لى أن تكون له رجعة بالجهالة فى معنى الحكم.
وقد قال من قال: إن الهبة والنحل وما أشبه ذلك كله مما يثبت بغير إحراز، ويثبت بالقبول، ولا يكون للواهب رجعة في ذلك إذا قبل الموهوب له والمنحول. قسما با کلاله
وأما الإقرار فقال من قال: إنه لا يدخل فيه الجهالة، ولا يكون فيه إحراز، ويثبت بمعنى الإقرار، ويعجبنى فى ذلك إذا قال: إن هذا المال لفلان أو ثمرته، أو مأكلته، وذلك المال مما يجوز فيه الإقرار من القر، إذ هو فى يده أن هذا الإقرار جائز، ولا تدخل فيه الجهالة، ولا إحراز فيه على المقر له، وهو له وما كان فيه من الثمرة مدركة أو غير مدركة، لأن هذا إقرار منه أنه لم يزل ذلك المال له، ولا يدعيه
عليه لنفسه.
وأما إذا قال: مالى هذا، أو ثمرة مالى هذا، أو مأكلته لفلان، فهذا ما يختلف فى ثبوته، فإذا ثبت لم يكن مستحيلا لحقه عندي أيضا معى الاختلاف في الجهالة والإحراز، ويعجبنى فى هذا النحو أن يقع موقع العطية، لأنه يخرج مخرج ذلك، لأنه كان ماله حتى انتقل عنه بذلك اللفظ، ولم يكن أزليا له بالإقرار في معنى الحكم
فإذا أقر له بماله هذا، وفيه ثمرة مدركة، وأشبه معنى العطية
و لثمرة المدركة للمعطى والبائع والمواهب والمتصدق.