المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٠

64

الاستحاضة ينقض الطهارة، وقال مالك: دم الرعاف لا ينقض الطهارة لأن علة نقض الطهارة من دم الاستحاضة أن مخرجه مخرج النجاسات ومخرج الرعاف ليس مخرج النجاسات ولا مخرجا ينقض الطهارة، وقول أبي حنيفة نحو قول أصحابنا، لأن العلة فى ذلك نجاسته، وكل دم فهذا حكمه، دم رعاف أو غيره، ووافق الشافعى قول مالك، في قوله وعلته؟ وقال أبو بكر الأسم، دم الرعاف ينقض الطهارة، لأن دم الاستحاضة دم عرق ودم الرعاف دم عرق، وكل منهم قد رجع إلى أصل متفق عليه، وقاس عليه علته، وهى دم الاستحاضة، وقول مالك والشافعي وأبى بكر وداود، دم الاستحاضة ليس بنجس.

وعندى، أن ذلك خطأ، لأنه دم وقد سمى الله الدم أذى

مهم

، وعم

الدم بتحريمه، لقوله عز وجل: (حُرمَت عَلَيْكُم الْمَيْتَةُ والدَّم (1) ولحم الخنزير»، وقال رسول الله، إن دم الاستحاضة دم عرق ودم الرعاف دم عرق، ومخرجه مخرج النجاسات، فإذا اعتورته هذه الأسباب فأقل أحواله أن يكون نجسا ينقض الطهارة، والله أعلم، وكل قد اجتهد وقاس وشبه الحادثة إذا وردت في أصل متفق عليه من الكتاب والسنة والإجماع، والمانع

من القياس قد ترك المناصحة لنفسه

وقد روى عن النبي، أنه قاس واجتهد فى بعض الحوادث، من ذلك، أن الخثعمية لما سألته، فقالت: يا رسول الله، إن أبى شيخ كبير، ويستمسك على راحلة. وقد أدركته فريضة الحج أفأحج عنه؟ فقال له: أرأيت لو كان

(1) الآية رقم 3 مدنية من سورة المائدة والمراد من أكل الدم تناوله طعاما.