المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء التاسع والعشرون

الجزء ٣١ · صفحة ٣٠

1

فلما مات صحت وصيته ودينه، فقال الوصى: لم أعلم أنه أوصى بهذا كله، هل يكون هذه مثل الأولى؟

قال: لا يعجبنى أن تكون مثل الأولى، لأنه قد مات الموصى على قبوله للوصية، ويكون بذلك كأنه قد غر الموصى اذ مات على حال قبوله عنه وله، لأنه قد قيل ان له الرجعة عن الوصية فى حياة الموصى ويعلمه، فاذا علمه أنه قد رجع لم يكن عليه.

واذا لم يعلمه برجعته لم يكن له ذلك اذا مات الموصى قبل أن يرجع ويعلمه بذلك، فمن ها هنا اختلف عندى.

قلت له: فان قبلها عن الموصى قبل موته على أنه يقوم بما أراد منها، ويترك ما ثقل عليه؟

قال: معى ان له شرط اذا كان على ذلك أوصى اليه.

قلت له: وكذلك اذا قبلها بعد موته على هذا المعنى؟

قال: هكذا عندى وهذا أوكد عندى

قلت له: فاذا قبلها الوصى على هذا الشرط، هل يكتفى الموصى بذلك، أم عليه أن يقيم وصيا آخر فى قضاء دينه، وانفاذ وصيته

قال: معى أن عليه ذلك ان وجده، والا فان كان أشهد على الحقوق والا فليشهد، وأرجو له ان لم يقدر على وصى غيره أن يسعه ان شاء الله، لأن المعدم معذور.

قلت: فان وجد وصيا فجهل أن يقيمه، وقد أشهد على الحقوق، هل يسعه اذا أشهد اذا مات على ذلك؟

قال: اذا كانت الحقوق لازمة لا اختلاف فيها، وكان قادرا على أدائها وفرط فى ذلك، ثم لم يرض وهو قادر على الوصية خفت أن لا يسعه ذلك، ولا أقطع عليه فى الحكم بشيء والله أعلم.