الجزء التاسع والعشرون
الجزء ٣١ · صفحة ٣٣وأما فيما بينه وبين الله فان الوصية له لازمة، وليس له رجوع عنها، وقد فارق الموصى على انفاذ وصيته بعد موته، فعليه انفاذ ذلك
من ماله.
وانظر فى ذلك أله ذلك من مال الموصى سريرة أم ليس له ذلك، لأنه انما تصح الوصايا بعد موت الموصى، ولأنه لو لم يكن قبل الوصية بعلم من الموصى، وانما قبلها بغير علم من الموصى فى حياته، فلما أن مات رجع عن ذلك لم تثبت الوصية.
ولو أنه لم يعلم بالوصية حتى مات الموصى، ثم قبل الوصية بعد موت الموصى، لم يكن له رجعة عن ذلك ولزمته الوصية.
وقيل: انه لو لم يقبل الوصية، ولم يرض الا أنه أدخل يده في شيء من انفاذ الوصايا فأنفذها أو قام بشيء من الوصية، فأما في الحكم فان عليه ذلك، لأن ذلك قبول للوصية، فان تم على ذلك وهو قابل للوصية أو غير راجع عنها، فانه قد دخل فيما قد جعل له، وكان ذلك جائزا له
وثابت
وقد يقتضى فى بعض القول أنه اذا لم يقبل الوصية فليس له الدخول فيها، ولا يدخل فيها الا بالرضا والقبول، والا فليس له ذلك على الورثة.
فان رجع عن الوصية بعد ما أنفذ منها ما أنفذ ولم يقبلها، ورجع عن ذلك، وقال: لا أقبل الوصية؟
فقال من قال: ان ذلك لازم له، وليس له رجعة عن ذلك.
وقال من قال: له الرجعة عن ذلك ما لم ينفذ، وقد جاز ما أنفذ
).
المصنف)