الجزء التاسع والعشرون
الجزء ٣١ · صفحة ٢٦٦266 -
يا رسول ما يرثنى الا ابنتاى أفأوصى بجميع مالى؟ .. الحديث الى آخره، فأخبر أن ليس له ورثة الا ابنتاه، ولم ينكر عليه النبي صلى الله
عليه وسلم ذلك
فدل على أن الابنتين ترثان جميع المال، ولأنهم قد ساووا المسلمين في الاسلام والنصرة، وانفردوا بالقرابة، فوجب أن يكونوا أحق منهم بهذا الفاضل، ولأن البنت جعل لها النصف بالفرض، وهذا القدر هو فرضها والباقى انما تستحقه بالرد لا بالغرض، ولأنه يمتنع أن يستحق شخص واحد سهمين من فريضة واحدة كالزوج اذا كان ابن عم أو مولى، وكالأب مع البنت، والدليل على كيفية الرد هو أن المعنى الذي ورثوا به الباقي من المال هو ما به ورثوا الفرض فوجب أن يشتركوا فى المال كله، فيكون بينهم على قدر سهامهم
قال
كما أن القول يدخل على جماعتهم، وهو قول سفيان الثورى، وأبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد بن الحسن، وأبى عبيده القاسم
ابن سلام.
وكان عبد الله بن مسعود يرد على كل ذى سهم بقدر سهمه، الا على أربعة: لا يرد على بنت الابن مع ابنة الصلب، لأن البنت أقرب منها وهما من جهة واحدة، فكانت أولى منها، كما أن الأقرب من العصبة أولى بما يرثونه بغير سهم، ولا على الأخت من الأب مع الأخت من الأب والأم لهذا المعنى أيضا، ولا على ولد الأم مع الأم، لأنهم بها يدلون، فكانت أولى منهم بما بقى، لأنه مأخوذ بغير فرض، فأشبه ما يورث بالتعصيب، كما لا يرث ابن الابن مع الابن، وكابن العم مع العم، ولا على الجدة سهم من النسب، لأن سهمها طعمة مع من رسول الله صلى الله
ذى
عليه وسلم فان انفردت رد عليها.
ه
ع وكان ابن عباس يرد على كل ذى سهم بقدر سهمه، الا على الجدة مع أذى سهم من النسب. وقد روى عن عمر و على نحوه