الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٩1
329 -
مسألة:
أبو الحوارى ـ في الفلج يستنجى فيه رجل فرجع يجرى إلى خلف، فلا بأس عليه فى ذلك، وكيفما يجرى فهو جار، جرى خلفه أو أمامه.
رواية ـ عن النبي، أنه قال: لا يبولن أحدكم في الماء الراكد (1)، ثم يتوضأ منه
قال أصحاب الظاهر: ولغير البائل، الممنوع أن يتوضأ منه. قال أبو محمد: والنظر يوجب عندى، أن النهي عن التوضؤ منه لقلته،
لأن الراكد من الماء قد يكون قليلا، وقد يكون كثيرا.
ويدل على ما قلنا قوله، حكمى على الواحد منكم كحكمى على الجميع،
القول الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَةً لِلنَّاسِ (2)
وليس إذا ذكروا واحدا بمنع أو إباحة لم يدخل معه غيره في باب العبادة، والحال بينهما واحد، والله أعلم.
ومن طريق أبي هريرة عن النبي الله: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم،
ولا يغتسل فيه من جنابة. والدائم معناه هاهنا الساكن، يقال، أدمت الشيء
أسكنته حتى دام هو.
قال الجعدى:
يَفْرُوهَا عَنَّا إِذَا خَمْرُها غَلَا
يفُورُ عَليها قدْرُهُم فَيديها ويفتو
(1) روى هذا الحديث في تسع روايات، كالها تخلو من لفظ الزاكد، وفيها بدله لفظ
الدائم، أو الناقع.
(2) الآية مكية رقم 28 من سورة سبأ.