الجزء الثلاثون
الجزء ٣٢ · صفحة ١٧١- 171 -
-
باب
في حجة تحرير المكاتب ومعونته
أجمع (1) أصحابنا أن المكاتب حر، وأنه غريم كسائر الغرماء بما عليه من الدين الذى كوتب عليه، وأن الزكاة جائزة له
وأجمع مخالفوهم أنه غير حر، وجائزة له الزكاة في قول
بعضهم.
وأجمعوا دوننا أن العبد لا يجوز أن تدفع له الزكاة الا فى قول من لا يكون خلافه عليهم خلافا، فمضى أصحابنا على أصل صحيح، و انخزل مخالفوهم عن الصواب اذ حكموا على المكاتب بحكم العبيد أنه غير حر، وأنه عبد ما بقى عليه در هم.
فاذا عجز عن الأداء ردوه الى الرق بعد أن أدى أكثر ما كوتب
عليه.
وبعضهم أوجب له من العتق بقدر ما أدى، ويبقى الباقى على حكم العبودية، وأجازوا له الزكاة التى لا تجوز للعبيد في حال
الكتابة
(1) أخرج الخمسة الا النسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم وآله وسلم قال: (أيما عبد كوتب بمائة أوقية فأداها الا عشر أوقيات فهو رقيق» قال في نيل الأوطار: أى تجرى عليه أحكام الرق، وفيه دليل على جواز بيع المكاتب، لانه رق، مملوك وكل مملوك يجوز بيعه وهبته والوصية به وهو القديم من مذهب الشافعي وبه قال أحمد وابن المنذر: قال وقال الشافعى فى الجديد ومالك وأصحاب الرأى أنه لا يجوز بيعه، وبه قالت العترة قالوا: لانه قد خرج من ملكه بدليل تحريم الوطء والاستخدام أهـ المراد.