الجزء الحادي والثلاثون
الجزء ٣٣ · صفحة ١٨١-
-
وان كان بعض من حضر الجنازة متطهر بالماء، ومنهم من ليس متطهرا به ففرض الصلاة لزم المتطهرين بالماء دون من كان محدثا، لأن الصلاة على الجنازة فرض على الكفاية، اذا قام به البعض سقط على الباقين
اذ الفرض قد لزم المتطهرين بالماء دون المحدثين لم يكن للمنتقل تيمما فى الحضر الا بطهارة الماء اذ وقت النقل فى كل زمان الا وقت منع المنتقل فيه والله أعلم.
ووجه آخر من الدليل، يوجب صحة ما قلنا: ان الأمة أجمعت على أن من خشى فوت الجمعة لم يكن له التيمم وان فانته، وليس له أن يصليها الا بطهارة الماء، فلو كانت العلة التى ذهب اليها من قال بجواز التيمم لصلاة الجنازة هى فوات الصلاة لوجب أن يجيز التيمم لمن خشى فوت الجمعة أن يتيمم، والجمعة وسائر الصلوات المفروضات أشبه، لأن الجمعة ليست بفرض على الكفاية كما أن صلاة الظهر ليست بفرض على الكفاية لو شبه بالظهر كان دليله أهدى من أن يشبه الصلاة التي موضعها على الكفاية اذا قام بها البعض سقط عن الباقين.
فان قال قائل: ان الجمعة لها بديل، فالجنازة ليست لها بدل. قيل له: اذا أنت أنت الجمعة صار لها بدل، فعليك يوجب أن
لا تفوته
والذي نحب له الصلاة بالتيمم على الجنازة، ليس بواجب عليه اتيان تلك الصلاة، ولا يشبهها بالصلاة التى ليس له تركها، وأحكام الشريعة كلها مأخوذة من طريق واحد، وأصل واحد، وهو كتاب رب العالمين، وهو قوله تعالى: (اتبعوا ما أنزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون).
والسنة أيضا مأخوذة من الكتاب، قال الله عز وجل: (وأطيعوا