المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الحادي والثلاثون

الجزء ٣٣ · صفحة ٢٠٣

—

قلت له: فما الفرق عندك فى ذلك، وقد كان الضحك يفسد

الصلاة

في اجماع المسلمين؟ قال: معى أن الفرق أن صلاة الجنازة ذكر كلها، وانما هي كلام لا ركوع فيها ولا سجود ولا قعود كصلاة الفريضة، وهما مختلفان

عندى.

قلت له: سواء كان الضاحك فيها متعمدا أو مغلوبا لا يفسدها

على حال؟

قال: لا يبين لى ذلك عن الوجهين جميعا، وهو مقصر في التعمد عندى، لأنه ليس بموضع ضحك، وانما هو موضع خوف، وذكر الله تبارك وتعالى، وأداء للسنة.

قلت له: فهل يجوز أن يصلى صلاة الجنازة ثلاث تكبيرات وأكثر

من أربع؟

قال: معى أنه قد قيل لا يجوز ذلك الا من عذر في الأقل من أربع

وكذلك الأكثر عندى لا يجوز الا من غذر.

قلت له: فان لم يكن عذر وصلوا فى الأقل من أو الأكثر أترى عليهم أن يعيدوا الصلاة ما لم يدفن؟

قال: أما في الأكثر فلا يبين لى ذلك، لأنهم قد صلوا وقد زادوا في الذكر، وليس هنالك شيء يفسد بالزيادة عندى، لأنها ليس فيها حدود يسبق بعضها بعضا وانما الحدود التكبير، فاذا كبر الأربع فقد تمت صلاة عندى، والزيادة ليس بشيء يفسد الا المخالفة للسنة من فعله هو ان زاد.

وأما النقصان فمعى أنه قد قيل ان ذكروا ذلك في موضع الصلاة زادوا تكبيرة، ولم تنقض، وان تحولوا عن ذلك وتحولوا عن الصلاة، فأحسب أنه قيل يعيدوا أربعا ان كانوا فى فسحة من أمرهم، وان كانوا

في ضيق وقد كبروا ثلاثا فأرجو أن يجزيهم.