الجزء الحادي والثلاثون
الجزء ٣٣ · صفحة ٢٧١—
271
-
باب
في الصلاة على القبر
ومن جامع أبي محمد اختلف أصحابنا في الصلاة على القبر: فأجازها بعضهم ولم يجزها آخرون
أصحابه
وحجة من أجازها: أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي وهو بالحبشة بعد أن أتاه خبر موته بمدة، فجمع بالمدينة وصلى عليه
وحجة من لم يجز الصلاة على الميت بعد أن يدفن: أن الصلاة على النجاشي كانت مخصوصة، وهذا القول أشيق الى نفسى، والنظر يوجبه.
والذى عندى والله أعلم أن النجاشى لم يكن صلى عليه ولم يصل عليه، فجائز أن يصلى على قبره، لأن الصلاة على موتى المسلمين واجبة، فمن صلى عليه من المسلمين فقد سقط الغرض عمن لم يصل عليه لقيام البعض بذلك أن صلاة الموتى وجوبها على الكفاية، فاذا سقط الفرض لم يبق الكلام الا فى النفل، ولم يرد خبر بجواز صلاة النفل على القبور، ولا أجمع الناس على ذلك، والعمل على ما الناس عليه اليوم، ولا اجماع تقدم فى ذلك ولا خبر يقطع العذر بوجوبه.
ومما يدل على أن الصلاة على القبر لا تجوز، اذا كان قد صلى عليه، أنا وجدنا الأمة جميعا هي تسافر الى قبر النبي صلى عليه وسلم زائرة له من كل وطن نازح على مشقة السفر، وعظم المؤنة
مع
الرغبة