الجزء الحادي والثلاثون
الجزء ٣٣ · صفحة ٣٠٨- 308 -
فيصيح عند ذلك صيحة لا يبقى منها شيء مما خلق الله تعالى الا سمعها الا الثقلين الانس والجن، ولا يسمع صوته شيء الا لعنه فذلك قوله تعالى: (يلعنهم الله الله ويلعنهم اللاعنون).
ثم يفتح له باب الى الجنة حتى يعلم أنها الجنة، ويرى ما فيها فيقال له: هذه الجنة التي لو صدقت بها كان مصيرك اليها، له باب الى النار ويرى مقعدة فيها، ويدخل عليه سمومها
يفتح
ثم
لا يغلق، ويقال له: نم نومة اللديغ لا يجد طعما للنوم، ثم يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، فذلك قوله تعالى: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا في الآخرة) بقول: لا اله الا الله، وفي الآخرة يعنى فى اذا سئل عنها فمن ثبته الله فى الدنيا بلا اله الا الله في عمل صالح فمات عليه ثبته الله فى القبر اذا سئل عنها، (ويضل الله الظالمين) من صرف الكافر عن لا اله الا الله فلا يقولها».
فانه
يسمع
وكان جابر بن زيد رحمه الله وغيره، يذكرون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اذا وضع الميت في قبره وسوى نعال القوم حين ينصرفون عنه، لأنه اذا حمل من بيته فروحه الملائكة، فاذا في قبره يأتيه ملكان أصواتهما كالرعد القاصف،
مع وضع وأبصارهما كالبرق الخاطف، فيقعدانه فيقولان له: يا هذا من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فان كان مؤمنا قال: الله ربي والاسلام ديني ومحمد نبيى، فيقال له: على هذا حبيت وعلى هذا مت وعليه تبعث فانظر عن شمالك فيفتح له باب من قبره الى النار، فيقال له: هذا كان منزلك لو عصيت الله، فاذا أطعته فانظر عن يمينك فيفتح له باب من قبره الى الجنة فيدخل عليه برد منزله ولدته، فيريد أن ينهض فيقال له: لم يأت أيام نهوضك بعد، نم سعيدا نم نومة العروس، فما شيء أحب اليه من قيام الساعة حتى يصيب الى أهل ومال والى جنة النعيم» •