المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الحادي والثلاثون

الجزء ٣٣ · صفحة ٣٠٩

- 309 -

—

وأما اذا كان كافرا أقعداه فقالا له: من ربك؟ فيقول: لا أدرى. فيقولان: ما تقول فى هذا الرجل يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم؟ فيقول كنت أقول كما يقول الناس. فيقال: لا دريت ولا يكتب، على هذا عشت وعليه مت وعليه تبعث، انظر عن يمينك فيفتح له باب من قبره الى الجنة فيقولان: هذا كان منزلك لو أطعت الله، فاذا عصيته فانظر عن شمالك فيفتح له باب من قبره الى جهنم يدخل عليه غم من منزله وأذاه فما شيء أبغض اليه من قيام الساعة، ثم يصير الى العذاب، والناس فى المحنة رجلان: رجل يقول الله، ورجل ربي يقول: لا أدرى، فمن قال أنا أدرى فهو مؤمن، ومن قال لا أدرى فهو كافر».

قال أبو عبد الله: قيل انه اذا دخل الميت في قبره، أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لهما منكر ونكير، يخطان الأرض بأنيابهما، ويشقانها شفارهما، أصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف، فى يد كل واحد منهما مرزبة من نار، فيأتيان القبر فيضربانه بمرزباتهما، فيتصدع القبر، فيأتيان اليه فيرفعانه، فيمسك كل واحد منهما بعضه، ويرد الله تعالى فيه الروح، فيهزانه هزا شديدا ويقولان له: من إلهك؟ فان كان مؤمنا ألقنه الله حجته بما اتبع رضاه في الدنيا، فيقول: الله إلهى، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: الاسلام ديني، قيل فيفتح له بابا من أبواب النار فينظر الى أعلاها وأنكالها وسلاسلها وقطرانها، وما أعد الله لأهلها فيها، فيقال له: انظر

الى ما صرف الله عنك بما أطعته في الدنيا.

ثم يفتح له باب من أبواب الجنة، فينظر اليها والى أشجارها وأثمارها وأنهارها ونمارقها، وما أعد الله لمن أطاعه فيها فيقال له: انظر الى منزلك فيها.