المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩١

الباب السابع عشر

في قيام الحجة بالعلماء وغيرهم

قال أبو سعيد: إن قول الواحد من المسلمين فما أفتى به من الدين علماؤه حجة فى أكثر القول، وأن الواحد يقوم فى الفتيا في الدين مقام الاثنين، وإذا قام مقام الاثنين فام مقام الأربعة، وإذا قام مقام الأربعة قام مقام الأربعين وإذا قام مقام الأربعين قام مقام مائة ألف أو يزيدون، وإذا قام مقام مائة ألف فام مقام أهل الأرض كلهم، وكان هو الحجة عليهم إذا كان الحق في يده من الدين، ولم يكن لأحد عليه حجة في الدين من جميع العالمين.

ولولا أن الحق والدين على هذا ما كانت الحجة من الله تقوم، وينقطع بها عذر الشاك فيها بالرسول الواحد إلى أهل الأرض كاهم، ولو كان لا يقوم ذلك إلا بجماعة لكان ذلك أولى به النبيون والمرسلون، ولو اعمل معتل برسالة هارون مع موسى، صلى الله عليهما، ما كان ذلك له حجة، لأن الحجة على كل أمة ما جا هم به رسولهم من الحجة والشريعة، وقد كان نبينا،

خاتم النبيين والمرسلين، وشرعه ناسخا لجميع شرائمهم، إلى الجن والإنس كافة، فقامت الحجة به على جميعهم، وإنما نسخه، وأما موسى و سأل ربه أن يرسل معه أخاه هارون وزيرا، وكان موسى هو الرسول إليهم والحجة عليهم، لأنه لا تقوم الحجة على فرعون وآله إلا باثنين.

قال أبو سعيد: إن العالم المحق حجة الله تعالى فيما أفتى به من دين الله

6

6