المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٢

وليس لأحد أن يجهل حجة الله إذا قامت عليه، فإن كان العالم الواحد حجة الله فيما يسع جهله على ما قام به فهو الحجة، وإن لم يكن الواحد حجة فالاثنان ليسا بحجة، وكذلك الأربعة، وكذلك الجماعة إلى ما لا يحصى، لأن العالمين لو اختلفا فى الدين لم يكونا جميعا سالمين محقين، ولم يكن بد لواحد منهما أن يكون هالكا فى الدين كاذبا على رب العالمين في عقول السامعين، لا اختلافهما من العالمين والجاهلين، لأن الحق فى الدين لا يكون إلا مع واحد من المعبرين، ولا يجوز أن يطلب معه غيره فيما يصح في العقول، أنه لا بد من أحد أمرين: إما أن يقول مثل ما قال بلا زيادة ولا نقصان، وإما أن يقول غير ما قال، فيكون مخالفاً له في الدين، في عقول العالمين، لأن الدين أبدا لا يكون مع واحد من المختلفين، ولا يحتمل في العقول إلا أن يكون أحدهما كاذبا والآخر صادقا على الله، وقد يمكن أن يكونا جميعا كاذبين على الله، ويمكن أن يكون أحدهما صادقا والآخر كاذبا، وأما أن يمكن أن يكونا جميعين صادقين فهذا من المحال، والدين ما جاء فيه حكم من الكتاب والسنة، أو الإجماع من علماء المسلمين، فإذا كان هذا القول من العالم بأحد هؤلاء أو بما يشبه ذلك وبما هو مثله فلا يجوز لغيره أن يقول بخلافه، وهو الصادق على جميع من قال بخلافه، ولو كان مخالفوه جميع أهل الأرض فهم الكاذبون في الدين.