المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الثاني والثلاثون

الجزء ٣٤ · صفحة ٢١٧

2130

مخالفونا، لأن العموم اذا ورد ولم يرد بتخصيص منه بدليل الواجب اجراؤه على عمومه.

ولو خصصنا هذا العموم، وحملناه تخصيصا كنا قد أجزنا على اخبار الله الكذب، لأن مخالفينا ذهبوا الى أن هذا الخطاب انما هو اخبار، فلو كان خبرا لم يكن صدقا لقيام الدليل على خروج بعض ما تضمنه الخبر، وليس بمنكر فى اللغة أن يرد الخطاب، ورود الخبر في الظاهر، والمراد به الأمر، ألا ترى الى قول الله تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء (فظاهر هذا الخبر والمراد به الأمر والالزام.

وكذلك قوله عز وجل: (أن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين (فظاهره ظاهر الخبر عند كون الغلبة عند القتال، والمراد بذلك الفرض والالزام، ومثل هذا في القرآن كثير

فقوله: (لا ينكح إلا زانية (نهى عن تزويج غير الزانية، ويدل على ذلك قوله عز وجل: (وحرم ذلك على المؤمنين) يعنى هذا المذكور، والله أعلم.

فان هذا وذلك معناهما واحد في الغة.

فان قال قائل: ما تنكرون أن يكون معنى قوله: (وحرم ذلك على المؤمنين (لا يريد به ما ذهبتم اليه، وذلك أن الرجل لو زني في غيبة زوجته، أو زنت ولم يعلم زوجها، لم تقع الحرمة بينهما عندكم فما أنكرتم أن لا يتوجه حكم الآية الى ما ذهبتم اليه، ولو كان تأويلكم صحيحا لوجب أن يلزم من زنى من الزوجين أن يحرم على

الآخر عند نفسه، لأنه قد حرم بفعله الزنى أن يكون من المؤمنين