الجزء الثاني والثلاثون
الجزء ٣٤ · صفحة ٢١٨-
214
قيل له: قد أجمعت الأمة أنها لا تحرم عليه زوجته، ولا يحرم عليها زوجها اذا استتر زنى أحدهما عن الآخر، والاجماع معنا غير القياس، اذ لاحظ للقياس مع التوقيف.
فان قال: فالعلة موجودة فى وجوب التحريم، وهو الزنى؟
قيل له: قد عرفناك أن الاجماع منع من ذلك، وقد يخص الاجماع بعض ما يشتمله الاسم، فيكون حكمه قد خرج من جملة ما دخل تحت الاسم، وليس بمنكر ذلك مع العلماء، وبالله التوفيق
فان قال قائل: فاذا تابا من زناهما، هل يجوز أن يرجعا الى حكم المؤمنين، ويعود اليها نكاح جديد أو بغير نكاح؟ قيل له: ليس له أن يرجع اليها كما لم يكن للملاعن أن يرجع الى زوجته، فان أكذب نفسه وتاب من قذفه اياها بالزنى من قبل أن الحكم اذا جرى مجرى العقوبة أو كان حدا من الحدود لم يرتفع بالتوبة وهذا مثله، والله أعلم
وأيضا فان هذه الفرقة المحقة التى فى يدها الحق، وأصابته بتوفيق الله اياها دون الفرقة الأخرى التى شذت عليه، وخفي عليها معنى خطاب الله تعالى، لم يجز لها الرجعة مع التوبة وغير التوبة.
واذا كانت الأمة قد اختلفت فى حكم على قولين، فأخطأ من ذهب الى أحد القولين، أصاب الفريق الثانى، ولا يجوز أن يكون الحق قد خرج من أيديهم جميعا.
واذا كان البعض فى يده الحق كان هو كالأمة وحده.
فان قال: فلم قلتم: ان هذه الفرقة لما كانت مصيبة لهذا الحكم دون غيرها من الناس، كان قولها محكوما به في كل مكان؟