المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الخامس والثلاثون

الجزء ٣٧ · صفحة ٣٢

الزوج النفقة ومعاشرة الزوجة فإذا امتنعت عن معاشرته فلا أعلم عليه لها نفقة وهو مسيئ لترك ما يلزمه وهي سالمة في الامتناع إذا كان ذلك بحق يلزمه فاستفهمته عن ذلك فقال على معنى قوله إن لها أن تمنعه حتى ينصفها فيما يلزمه مما يحكم لها به عليه ولا نفقة لها عليه وهي معتزلة عنه وهو آثم في ترك ما يلزمه لها إن كان مما لا يختلف فيه مما كان لها منع نفسها عنه إلا أن ينصفها في ذلك ولها الخيار إن شاءت عاشرته وأنفق عليها حتى يحضرها ذلك الذي كان لها منع نفسها به وإذا أحضر الرجل المرأة ما يجزيها من الماء لطعامها ولطهارتها وغسلها إذا احتاجت وغسل ثيابها وشرابها لم يكن عليه أن يسكنها سكنا فيه بئرا ونهرا إذا كان ذلك السكن مثلها وقام لها فيه بمصالحها من الماء وغيره وإذا ترك من حقها ما يلزمه بالاتفاق وليس له في ذلك سعة بعد أن تطلبه إليه أو تبين له مضرة عليها في تركه ولو لم تطلبه إليه فأخاف عليه في ذلك الاثم إلا أن تطيب له نفسا بذلك لأنه عليه أن يحكم على نفسه بالعدل لها ولو لم تطلبه إليه إلا أن تبرئه منه ويعلم منها طيبة نفس له بذلك وإذا أحضرها ما يجزيها من الماء في النظر لم يكن عليه عندي غير ذلك وكان عليها الاقتصاد فيما يجزيها كما كان عليه هو احضارها ما يجزيها لجميع ما يلزمه لها وليس لها أن تسرف فيه ولا تدع ما يجب فيه إلى غيره أنه إذا لم يحضرها ما يجزيها من الماء كان عليه أن يسكنها في منزل فيه ومعى بئر أو نهر ويحضرها آلة البئر ويستقى لها إن كانت ممن تخدم فإن لم يمكنه ذلك في منزل غيره بأجر أو بغير أجر كان ذلك عليه عندي وعليه لها أن يحضرها طعاما لها حتى تأكله إذا كانت ممن تخدم وليس عليها أن تخرج الطعام لنفسها من البيت للأكل والله أعلم.