المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الخامس والثلاثون

الجزء ٣٧ · صفحة ٧٩

مسألة:

ومن جواب أبي الحواري وعن رجل غاب عن زوجته وله مال هل للحاكم أن يبيع من ماله وينفق على زوجته؟ فعلى ما وصفت فإن الحاكم إذا صح معه غيبة هذا الرجل من المصر وكان في موضع لا تناله حجة ذلك الحاكم أمر الحاكم أن تدان لكسوتها ونفقتها إلى سنة فإذا انقضت السنة أمر لحاكم ببيع مال الغائب بالنداء بقدر ما أدانت المرأة من كسوتها ونفقتها التي فرضها لها الحاكم فيؤديها الحاكم من مال الغائب بقدر ذلك وإن طلب ولي الغائب يمين المرأة ما معها للغائب كسوة ولا نفقة كان له ذلك عندي

وكذلك إن لم يطلب ولي ذلك الغائب كان ذلك على الحاكم

مسألة: وعن الذي يغيب سنة أو أكثر ويترك زوجته بلا نفقة فلما وصل طالبته بالكسوة والنفقة في السنين التي غاب عنها هل يلزمه ذلك ويحكم عليه به؟ فلا يلزمه ذلك في الحكم معنا فيما مضى من السنين وهو آثم في ظلمها وإدخال الضرر عليها إن كان مضرا بها ولا نعلم أن أحدا من المسلمين قال إنه يثبت عليه ذلك في الحكم وقد كان بعض من عرفنا عنه لا يبرئه من ذلك فيما بينه وبين الله ولا يلزمه ذلك لزوم ضمان يثبت عليه لأداء حقوق ولو كان معنى يثبت عليه ما تركه حكام أهل العدل وكانوا هم أولى من قام عليه بذلك وهذا القول معنا حسن لأنه ليس بشيء معروف يثبت عليه لها مثل الصداق وغيره من الحقوق وإنما هو شيء يلزمه أن يمنحها منفعته ألا ترى أنهم قالوا إن له أن يأخذ بقايا الكسوة التي يكسوها إياها وإن الكسوة ليست لها؟ فصح أنه إنما هو حصول النفع بماله ومن ماله لها فلما أن زال عنها النفع كان ظالما لها مانعا لها ماله لا مالها

- 79 -