الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٤44
وإنما قلنا إنها نية مميزة للفرض من النفل؛ إذ كل واحد منهما فعل وحكم يعرف بها. فلا يثبت ذلك إلا بوجوبها. فإذلك كانت مميزة بينهما. وكل شيء
فصل بين فعلين، أو شيئين، أو حكمين سمى مميزاً لها والله أعلم.
مسألة:
الضياء ـ قال أبو محمد أجاز بعض أصحابنا الطهارة بغير نية إذا أتى بصفة الفعل المأمور بها، وأثبتها له
قال أبو محمد: وأظن أصحاب هذا القول يذهبون إلى أن الأمر بالنية من النبي الله لأمته ترغيب لهم فى نيل الثواب. كقوله: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد، فلما كان جار المسجد إذا صلى فى غير المسجد مؤدياً الفريضة بإجماع الأمة كان كذلك قوله: لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله على وضوئه. إنما أراد
تضعيفاً لثوابه فعندهم أن هذا منه و بحث و ترغيب لأمته فيما يشرف أعمالهم.
مسألة:
قال: والذي نختاره نحن أنه لا يكون متطهراً لوضوء صلاة، أو لغسل جنابة
إلا بنية وقصد؛ لأن الوضوء فريضة. والفرائض لا تؤدى إلا بإرادات. قال: وفي الأثر، من توضأ وضوءاً لصلاة ولم يحضر نية؛ قال عمر بن المفضل
إذا أحكم وضوءه وحافظ عليه، وحضرت الصلاة فليصل.
قال أبو محمد: هذا قول العراقيين، والمسلمون يذهبون إلى خلاف قولهم