الجزء الخامس والثلاثون
الجزء ٣٧ · صفحة ١٥٠حسن
الأخلاق وكرم
وأما قوله قيل كان النبي الله إذا جامع أهله تغمر هو وهم بالملحفة فقد روى هذا عنه أنه كان يفعل ذلك وإن كان غير واجب وهذا يدل على الأفعال وأن لا يتشبه بالبهائم والسباع إذا أرادوا شيئا مثل ذلك ودعتهم أنفسهم إليه وغلبتهم الشهوة تابعوا الطباع المركبة فيهم وأما النبي صلى الله عليه وسلم فكان يروض نفسه على كريم الفعال فيما لم يكن عليه واجبا ويعرضها على فعل الواجب وإن شق ذلك عليه وكان كما وصفه الله تعالى في كتابه (وإنك لعلى خلق عظيم وكان قد قدم كتاب الله بين يديه ومثل طاعته نصب عينيه.
مسألة:
وعن النبي أنه قال لا يكثر أحدكم الكلام عند الجماع ولا ينظرن أحدكم إلى فرج أهله إذا غشيها ونهى عليه السلام أن يجامع الرجل امرأته عند أحد حتى الصبي في المهد
قال أبو الحسن معنى هذا أن النبي أمر بالحياء والستر في ذلك صلى الله عليه وسلم أمر
وحرم الله ورسوله ابداء العورات عند أحد وأما الصبي في المهد فإن كان يعقل مثل ذلك ما هو فهو كما ذكرنا أنه نهى وإن كان لا يعقل فما أظن على الفاعل بأسا ونهى و أن يجامع الرجل امرأته مستقبل القبلة قال أبو الحسن هذا نهي فيه اختلاف وهو نهي تأديب وليس بمحرم ومنهم من قال إن ذلك إنما هو بمكة وقال قوم في كل موضع ومن فعل ذلك فعندي أنه يكره من طريق الأدب ولا بأس على من فعل ولا إثم
وقيل عن عائشة أنها قالت يا معاشر الرجال استتر وا من نسائكم
ولا تكونوا كأمثال الدواب إن رسول الله لا لا لا رأي لي شيئا ولا رأيت له
- 10.