الجزء السادس والثلاثون
الجزء ٣٨ · صفحة ٤٨مسألة:
ومن نوى طلاق امرأته في نفسه ولم يطلقها بنيته فإنه لا يقع طلاق ما لم يلفظ بشيء يوجب الطلاق. والنية بمجردها لا يحكم بها في الأفعال ولو كان محكوما بها كان المعتقد للقذف قاذفا والمعتقد للزنا زانيا والمعتقد للصلاة مصليا وكان للانسان أن يأتي بالسعي ويريد به الصلاة ويأتي بالصلاة ويريد بها القذف ويأتي بلفظ كفر يريد به الايمان ويأتي بالشعر يريد به القرآن فيكون له من كل ذلك ما نوى فلما بطل هذا صح أن النية بمجردها لا قدح لها في الأشياء حتى ينضم إليها فعل أو قول يتقدمه وقال النبي إن تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما حدثت به أنفسها والنيات من حديث النفس. وإن احتج محتج بقوله صلى الله عليه وسلم الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى. قيل له ليس في قوله دليل على أن توجد النية ويعدم العمل بل فيه إيجاب الأعمال بالنيات وأن لا يحتسب لعامل عمل إلا بنيته وقصد أن يجتمعا له معا لثلا تخلو نية من عمل ولا عمل من نية والله
أعلم.
مسألة:
ومن وسوس له الشيطان أنه قد طلق امرأته ثم سأل عن ذلك فقال الشيطان يوسوس لي أني طلقت امرأتي فإنها تطلق بقوله ذلك وإن لم ينو بقوله ذلك طلاقا فهي واحدة ويجوز عليه من الطلاق ما لفظ به في ذلك واحدة أو اثنتين أو ثلاثا وأحسب هذه المسألة عن مسعدة بن تميم والله
أعلم.
-