المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء السادس والثلاثون

الجزء ٣٨ · صفحة ٦٤

طالق فإنها تطلق. وهو قول الشافعي لأن الطلاق من الانطلاق والزوج منطلق عن زوجته وقد كان محبوسا بالزوجية عن أهلها ولا معنى لقولهم إن الزوج ليس بمحل للطلاق كإضافة إلى الأجنبية. فإن قيل إجتمعنا أنه لو قال لعبده أنا متك حرينوي عتقه لم يعتق قيل له القصد أن الزوجين مشتركان في النكاح والحرية إبطال للرق والرق يختص بالمملوك. وإذا قال

يدك أو شعرك أو غير ذلك من أبعاضها طالق طلقت في قول الشافعي قال أبو حنيفة لا تطلق إلا إذا طلق رأسها أو فرجها أو جزءاً مشاعاً منها فيقول لأنه أشار بالطلاق إلى ما هو متصل بها اتصال حلقه فوجب أن يكون كالاشارة إلى الكل في الوقوع كما لو قال رأسك أو فرجك طالق وقولنا متصل بها إحرازا من الدم والدمع والحمل واتصال حلقه في الأذن. فإن قيل الرأس والفرج يعتبر بهما عن الجملة لأنه يقول عندي كذا رأسا من العبيد وكذا فرجا من الاماء. ويقال فلان مقيم علي فرج حرام وكان تعليق الطلاق به بمنزلة تعليقه بالجملة وغير ذلك من الأعضاء لا يعتبر بهما عن الجملة ولم يكن تعليق الطلاق بها كتعليقه بالجملة. قيل إسم الرأس حقيقة هو العضو نفسه وكذلك الفرج وإنما يعبر بذلك عن الجملة واتساعا ومثله في اليد لأنه يعبر بها عن الجملة اتساعا. قال الله تعالى (تبت يدا أبي لهب وإنما أراده هو. وقال تعالى (بما كسبت أيديكم) يعني بما كسبتم. ويقال لفلان عبد السلطان قدم الصدق وما أشبه ذلك. ثم يقول الرأس والفرج إنما يعبر بهما عند الإطلاق عن الذات وأما عن الاضافة إلى الجملة فإنهما اسم للعضو بحسبه ألا ترى أنه إذا قيل رأس هذا العبد ورأس هذه العبدة «الأمة وفرج هذه المرأة فإنما يراد بذلك العضو نفسه. فإن قيل كل ما أمكن البدن من انفصاله فتعليق الطلاق به لا يلحق به الطلاق كالدمع والريق والعرق. قيل الدمع والريق والعرق

-11 -

-