صحف أبي اليقظان [محاضرة] محمد بن صالح ناصر

صحف أبي اليقظان لمحمد ناصر

الجزء ١ · صفحة ٩

".. و نكبتنا في ذلك كله أن نبذل في الجريدة ما نبذل مسبقا من مهج الحياة جهودا مضنية، و أموالا كثيرة مدة تقرب من عام، ثم إذا تعطلت و ذهبنا نستخلص معلوم اشتراكها من حرفائنا تواروا عن الأنظار أمام وكيلنا، و اعتذروا له بأن الجريدة قد تعطلت و أن ليس لها علينا من حق، و تجاهلوا حقوقها السابقة فذهبت جهودنا و أموالنا المسبقة أدراج الرياح. و لا تنس النكبة التي تلحقنا في حساباتنا و ميزاننا الذي ننظمه لضروريات و مصاريف العيال، و الحرمان الذي يلحقنا نحن و إياهم من ذلك، و ليس لنا صندوق إحتياطي نلجأ إليه في أمثال هذه الظروف إلا الصندوق الإلهي (رحمة الله) هذا هو الذي أرهقنا و قصم ظهرنا و أصابنا في الصميم.."

و لكننا نتلقى ذلك بصدر رحب، و صبر جميل، و ثغر باسم إزاء غايتنا العليا من إيقاظ الأمة الجزائرية العربية المسلمة، و نهضتنا شمالا و جنوبا نحو واجبها و نحو الحياة الحقة و جمع كلمتها حول العمل المثمر للدين و الوطن.."

· رابعا: فقدان الطباعة العربية، و هو ما دفع به إلى تحمل مشاق طباعة جريدة وادي ميزاب في تونس، و هي تحرر و توزع في الجزائر مدة سنتين و نصف دون توقف أو تأخر، و هذا ما دفع به إلى مغامرة تأسيس المطبعة العربية في فيفري من سنة 1931م في ظروف اقتصادية محلية و عالمية صعبة، و قد عرضته هذه الأزمة إلى معاناة صعبة تجلت واضحة في مراسلاته و مقالاته، و لا سيما في بداية الثلاثينيات، حيث كان يذكر مساعده السيد تعموت عيسى دوما برأس الشهر أو رأس البغل، كما كان يعبر عنه، ففي رسالة إلى السيد تعموت عيسى مؤرخة بـ:25/09/1931م: بعد البسملة و الحمد له نقرأ ما يلي: الجزائر 25 سبتمبر و لا ألف في الكيس لدفع نحو 10000، ثم يقول … لقد كادت روحي تخرج من هذه الضائقة الشديدة."

و الحق إن المطبعة العربية تاريخ حافل آخر من الجهاد و النضال لا يقل ثباتا و صمودا عن تاريخ صحفه.

7. مختارات من فصولها التي زعزعت الاستعمار

٩ / ٢٥