صحف أبي اليقظان لمحمد ناصر
الجزء ١ · صفحة ١٧و الحق أن هذا المبحث لا يفي بما هو منتظر منه، و كأنه ألحق بالكتاب إلحاقا، لأن التركيز الشديد إنما وقع على جريدة وادي ميزاب، علما بأن تاريخ الجرائد الأولى لا يقل مقاومة و صراعا، لا سيما جريدتي المغرب و الأمة اللتين كان لهما صدى واسع في المغرب الشقيق، و كان له قراؤه الكثيرون و مراكز بيع كثيرة، و شارك في النور كتاب المغرب و شعراؤه، حتى كان ملف النور مملوءا بكتاباتهم و قصائدهم غالبا، و الكميات التي توزع في المغرب أكثر من الكميات التي توزع في الجزائر، و يذهب أبو اليقظان إلى أنها أثرت في الحركة الوطنية هناك لما وجده من تفاعل من رجالات الفكر و السياسة فيها، و ذلك ما نلمسه بحق في رسائلهم ومقالاتهم.
كما أن جريدة الأمة رسمت تطورا هامة في صحافة أبي اليقظان و لا سيما في ميدان الحركة الوطنية فإنها تعد من أهم مصادر الحركة في هذه الفترة، إذ استقطبت كتابا و شعراء كثيرين، و غدت في فترة من الفترات اللسان الرسمي للأحزاب الوطنية باعتراف رجالات الحزب أنفسهم، و هو ما عرضها للمضايقات و الملاحقات و أخيرا المصادرة.
و بما أن تجربته الصحفية الأولى في جريدة وادي ميزاب التي شهدت عنفوان نشاطه الصحفي في كل الاتجاهات داخلا و خارجا في الفترة ما بين 1926-1929م، و بما أن المصادرة الاستعمارية الجائرة بدأت بهذه الجريدة بطبيعة الحال، فإن اهتمام أبي اليقظان انصب على الحديث عن هذه الجريدة و ظروف نشأتها و صراعاتها، و انجازاتها، و مكانتها، و كتابها، و موضوعاتها، ثم ردود الأفعال الشعبية و الرسمية و الصحفية بعد تعطيلها.
و كان طبيعيا أن يكون اهتمامه بها أكثر من غيرها لأنها البكر من صحفه، و هو ما جعل اهتمامه بصحفه الأخرى في الكتاب يبدو ضئيلا قليلا إذا ما قيس بجريدته الأولى، و من ثم يشعر القارئ بفراغ في هذا الجانب، و يطرح أسئلة عديدة لا يجد إجابة لها ربما إلا بالرجوع إلى الجرائد المعنية نفسها.