صحف أبي اليقظان [محاضرة] محمد بن صالح ناصر

صحف أبي اليقظان لمحمد ناصر

الجزء ١ · صفحة ٨

· أولا: الاستعمار الفرنسي الذي حارب الصحافة العربية في الجزائر محاربة شديدة، و لو تظاهر بالديمقراطية و حرية التعبير، و هو الذي قيد الحرية منذ البداية بذلك القانون الاستثنائي الجائر الذي يعد الصحافة العربية و هي في بلادها صحافة أجنبية تعامل بما تعامل به أية صحافة أجنبية أخرى كالإسبانية و الإيطالية رغم ادعاء الإدارة الفرنسية أنها ألغت القوانين الاستثنائية بمناسبة الاحتفالات المائوية سنة 1930م.

· ثانيا: عدم امتلاك أبي اليقظان اللغة الفرنسية، و هو عائق طالما عرضه لمشاكل عويصة لدى الإدارة الاستعمارية سواء أكان ذلك عند التحقيقات البوليسية أم عند ترجمة بعض مقالاته بما لا تتماشى مع حقيقة النص و روحه، و هي قبل هذا و ذاك لغة الإدارة التي يقول عنها: "لا حركة و لا سكون في هذه البلاد إلا بها، و رغم ملاحقتنا لها في مناسبات مختلفة فإنها ظلت تتمنع عنا كما تفعل الغادة الحسناء صاحبة الجمال و الدلال، و لعل الخير في ذلك، أن صقل هذا القلم بلغة القرآن، و لم يصقل بلغة الشيطان، فنحمد الله و نشكره على ذلك."

· ثالثا: أمية الأمة، التي كانت تناصر الجريدة بشعورها لا بغرامها، و هو يقصد بالغرام هنا عدم الإقبال على قراءة الجريدة و التفاعل مع محتوياتها و إمدادها بالمال اللازم، مما كان له الأثر السلبي على تسيير مشاريعه سواء أكان ذلك بالنسبة للجرائد أم المطبعة العربية، و هو أمر أذاق أبا اليقظان الأمرين، و ظل يعاني منه معاناة شديدة، و بذلك لم يستفد من الجانب المادي شيئا، على أن المادة أو الجاه لم يكونا ذات يوم من أهدافه إطلاقا، و كان على علم بذلك منذ البداية كما يوضح ذلك، حيث يقول متسائلا: " كيف تجد جريدة من أمة لا يقرأها غالب أبنائها قوة و نشاطا و ذيوعا و انتشارا؟"

٨ / ٢٥