علاقة عمان بشمال أفريقيا فرحات بن علي الجعبيري

علاقة عمان بشمال إفريقيا

الجزء ١ · صفحة ٣٦

في قضية مخالفة النكار للامام عبد الوهاب شفاء الهالة الامل دا ومهما يكن مصدر الرسالة فهي معبرة عن التلاحم بين أطراف المحيط الاباضي، ذلك لأنها جاءت طافحة بالدعوة الى الائتلاف لشعور أصحاب الرسالة أن الأمة على وشك الافتراق وفي ذلك تحذير من تربص المتربصين لهم حيثما كانوا: «واحذروا التنازع والفتنة والتدابر والاختلاف والتشاجر. . .» كما أنها بينت حدود الامام وواجباته وخاصة أحكام الولاية والبراءة

،

والوقوف في شأنه، كما أنها أثبتت المفارقة بين النبي، والامام، والمسلمين، في درجة الحجة، ومع ذلك يبقى المسلمون حجة.

،

وفي النهاية عبر أصحاب الرسالة عن استعدادهم للخروج اليهم ان لم تنفع الرسالة: وانما أردنا بذلك الجزاء من الله على ما قد علم من رغبتنا واعزاز الاسلام وأهله، واعلاء كلمته في داركم ومصركم. فان تم هذا فيكم وأوعز عن الفتنة والرجعة الى ما كتبنا به اليكم احد منكم، كذا فان لنا رأيا في الخروج اليكم، والنزول عليكم ان كنا لذلك اهلا ولا قوة الا بالله.» (89) وهذه الخاتمة تنم بوضوح عن صدق نية اصحاب الرسالة في اصلاح ذات البين، والتقريب بين المتخالفين. ولا بأس من ذكر رسالة أبي عيسى ابراهيم بن اسماعيل الخراساني الى أهل المغرب زمن الامام أفلح، وان لم تكن من عُمان، إذ هي في نفس النسق في الدعوة الى التآلف وثبت أحقية الامام عبد الوهاب وابنه افلح في قضية خلف بن السمح التي انبثق عنها الخلفية ( .. ) وتبدأ الأحوال في الاضطراب بعد موت الامام افلح الى أن يأفل نجم الامامة الرستمية على يدى الشيعة سنة 909/ 296، وتتداخل الأمور في

(89) ن. م.: 232.

(90) ابن سلام: بدء الاسلام 135 - 141 والخلفية: فرقة اباضية وهم اتباع خلف بن السمح.

36