صراع الصراع لزكريا المحرمي
الجزء ١ · صفحة ٢بالطبع هناك عوامل داخلية كثيرة تدفع على الدوام إلى إنعاش القلب المريض للصراع بإعطائه صدمات الاستنهاض والحركية، بيد أنا يجب أن لا نغفل العوامل الخارجية التي كانت وما زالت فاعلة في الساحة الإسلامية وبل في التاريخ الإسلامي طولاً وعرضاً، ومدخل كتاب "قراءة في جدلة الرواية والدراية" كان مخصصا لدراسة ظاهرة العوامل الخارجية التي أثرت على البنية الفكرية والثقافية الإسلامية، والتي تمثلت في الاختراقات الاسرائيلية-النصرانية-الشعوبية لحصون الفكر الإسلامي الناصع، فليرجع إليه من أراد الاستزادة.
وما يهمنا هنا هو التركيز على العوامل الداخلية التي كرست الصراع وأعطته قبلات الحياة الأبدية ليستمر مفشلا جميع محاولات النهوض الحضاري للأمة ومفرخا حالة من الاحتراق الداخلي لطاقاتها. وأهم هذه العوامل في تصوري عاملان رئيسيان:
الأول: ربط العقيدة الإسلامية والانتماء إلى الجماعة (المذهب) بشخصيات الصراع الأبدي. فيتم تقسيم الناس إلى (نواصب وروافض وخوارج) وتقام محاكم تفتيش طائفية تحاكم الناس على مواقفهم من شخصيات الصراع الأبدي، وإن كانوا لا يعرفون من تلك الشخصيات حتى اسماءها!، وتراثنا الإسلامي العماني تجاوز هذه الإشكالية ساعة حدوثها، وقرر المحققون من علمائنا جواز موالاة أي شخصية تاريخية لم يثبت لدينا –بالعلم اليقيني الذي لا يثبت إلا بالتواتر- أنها أحدثت في الدين أمراً مشينا يستحق البراءة، وإذا بنا نفاجيء بتيارات إسلامية كبيرة متناحرة تحاول شق صدورنا لتعلم أين نقف هل مع هذا الطرف أو ذاك! في موقف لا يقل سذاجة عن موقف جورج دبليو بوش في موقفه من الحرب على ما يسيمه بالإرهاب الإسلامي ومقولته الشهيرة (من ليس معنا فهو ضدنا).