صور مشرقة من حياة أهل الاستقامة لفرحات الجعبيري
الجزء ١ · صفحة ١٠صادف في سنة من السنوات لا أذكر التاريخ بالضبط عندنا في جزيرة جربا وقع تلاحم بين القبائل ، اجتمع المجلس الأعلى للعشائر ، ونظروا في الأمر ، قالوا لا بد أن نستنبط حلاً ، تأملوا في السيرة ، تأملوا سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاختاروا هذا المسلك لتتآلف القبائل ، نداء لأئمة العشائر لرؤساء العشائر ، يا أيها الناس الإسلام يدعونا إلى التآلف ونحن فئة قليلة والمكر الصليبي يتربصنا من حين لآخر ، والجزيرة كما ذكرنا لأبنائنا في الصباح كادت لولا فضل هؤلاء المشايخ أن تصبح قطعة من بلاد النصارى لأنها بقيت خمسين سنة متتالية ولاتها من إيطاليا ، ومع ذلك لم يخضع السلف ، حاصروهم ، منعوا عنهم المؤونة ، قتلوهم أخذوهم عبيداً ، ومع ذلك لم يستسلموا ، يقول واحد من الولاة الطليان والذي كان في الجزيرة ويسمى مونتنال ، يقول بعبارته هؤلاء شياطين ، نضغظ عليهم من هنا ينفجرون من هنالك ولا يستسلمون ، قال: ضيقنا عليهم المؤونة الداخلية لا يجدون مؤونة ، فرأيناهم حتى لا يستسلموا يمسكون جذوع النخيل يقسمونه ويخرجون صلبه ويجعلون منه دقيقا يتناولونه ، والنخيل ما ينقطع ، الشعير ينقطع ، القمح ينقطع ، لكن النخيل لا ، والجزيرة في كثير من جهاتها تشبه الباطنة عندنا هنا منبسط والنخيل بشكل واحد جذوع النخيل يقسمونها ويخرجون صلبها ويجعلون منه طعاماً انظروا إلى هذا الطعام ، طعام في سبيل الله سار شهياً حتى لا يستسلموا ، هؤلاء المشايخ قالوا يا عباد كيف والحال هذه وأنتم تذكرون هذه المشاهد أيصح أن نتناحر
إعادة توزيع القبائل :