صور مشرقة من حياة أهل الاستقامة لفرحات الجعبيري
الجزء ١ · صفحة ٩لكل عشيرة عضو في الحلقة المشرفة على الجامع تتكون من شيخ هو أعلم الجماعة وأفقهها ،وعادة يكون أكبرها سنا وأكثرها حنكة وتجربة في الحياة الاجتماعية ، شيخ الحلقة يسمونه الغوث الكبير ، وهو الذي ترجع إليه جميع المهمات ، وهو الذي يلقي دروسا ليلية لا يتخلف عنها أحد إلا من له عذر ، الطلبة في الصفوف الأولى يعاملون كمعاملتهم في المدارس تسجل الغيابات ، ومن تغيب دون عذر شرعي يعاقب ثم في جانب ثان الفقهاء والمتعلمون والمدرسون ، ثم بعد ذلك جميع عناصر الأمة .في الحلقة الشيخ هو المشرف إلى جانب الدرس يجلس في الصباح في أوقات يعرفها الناس لينظر في مشاكل الأمة ، ويفصل فيها قبل أن تحول إلى القضاء ، فالقاضي مستريح لا تصله من المشاكل ومن القضايا إلا القليل ، إلى جانب هذا هنالك موعظة عامة وكان الدرس مساء الخميس وعندما أحييت الجمعة أصبح الدرس قبل فريضة الجمعة ، وهذا مسلك السلف والخلف ولا يزالون يسلكون هذا المسلك حتى لا يثقلوا على الناس في صلاة الجمعة ، الدرس موسع والناس مستريحون ، خطبة الجمعة تتوج ذلك ، فترة تؤدى فيها الفريضة تتكامل فيها الشروط لكن لا يطيل فيها الخطيب ، لأن القضايا قد عولجت من قبل والناس في استراحة.
في الدرس ، حول الشيخ ، يجتمع إمام الجامع ونائب الإمام ، والمؤذن ونائب المؤذن ، ووكيل الجامع ونائب الوكيل ، وفقهاء المحاضر ، وهؤلاء عددهم ينقص ويزيد حسب القرى ، حسب كثافة السكان ، ولهم وظيفتان ، الوظيفة الأولى الاشتغال بالأطفال وتحفيظهم القرآن ويختارون من المتقدمين في السن حتى يعرفوا كيف تكون رعاية هؤلاء الأطفال يعلمونهم السيرة مع القرآن ، الثانية انشغالهم بما يتعلق بالجنائز والأموات وما إلى ذلك ، هذه صورة إسلامية عن هذا التكافل الاجتماعي الذي وحد الأمة ، ومكن سلفنا بأن يوصلوا كلمة أهل الاستقامة إلى الخلف دون رعاية دولة ، انضباط داخلي أساسه الامتثال لأمر المسجد.
تلاحم القبائل: