صور مشرقة من حياة أهل الاستقامة لفرحات الجعبيري
الجزء ١ · صفحة ٨المغرب وصلها الإسلام مبكرا ، وصلها الإسلام سنة سبع وعشرين لهجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وانتشرت فيها أنوار سنة رسول الله صلى الله عليه مع أنوار القرآن الكريم ، وأقبل الناس في دين الله أفواجا يتعانقون فيما بينهم ، وواصلوا النداء إلى الله تبارك وتعالى ، فأوصلوا كلمة الإسلام إلى بلاد الأندلس وإلى أعماق بلاد أوروبا ، ثم بعد ذلك عندما شاءت حكمة الله تبارك وتعالى أن يفترق المسلمون فيما بينهم وما كان افتراقهم في الأصل رغماً ، وإنما كان افتراقهم اجتهاداً وتآلفت حواليه القلوب لتسير بكلمة الإسلام ، شاء الله تبارك وتعالى أن تأتي كلمة أهل الاستقامة كما جاء إلى أهل عمان من أهل عمان من مدرسة أبي عبيدة رضي الله عنه من هنالك في مدينة من مدن الإسلام مدينة البصرة التي كانت منطلقاً لكثير من الخير بعد مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد مكة المكرمة.
من البصرة كان الإشعاع الإسلامي نحو المغرب :
مدينة البصرة تعانقت فيها الرؤى الإسلامية وتآلفت إذ كان مسجد البصرة تجتمع فيه جميع الفرق الإسلامية لتتدارس أمور هذا الدين ، ولتبلغ أمر هذا الدين ولتشع من هنالك كلمة الإسلام ، من هنالك جاء الإسلام وغرس منهجه المستقيم هنالك في أرض تونس وفي أرض الجزائر. على مسلك أهل الاستقامة قامت دولة الاباضية هناك تتعانق فيها جميع الشعوب لأن إمامها الأول كان عربياً ، وإمامها الثاني كان فارسيا ، إمامها الأول كان أبو الخطاب عبد الأعلى المعافري اليمني ، لم يقل البربر هنالك لا هذا عربي لا نقبله لا بل اختاروه إماما ، لأن الإمامة والقيادة عند هؤلاء عند المسلمين شورى وتقوم فيمن تكتمل فيه الشروط .
النظام التعليمي للعشيرية :