أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

هكذا آمنوا جميعا وأبو حمزة من بينهم يتقد حماسا ويلقى البيان بعد البيان إما الإمامة العظمى وأما الشهادة ولا سبيل إلى إختيار ثالث نعم إنها الإمامة العظمى التي سيثبتون فيها للمسلمين أنهم ليسوا خوارج وليسوا فئة ضالة وانما هم مسلمون بحق لم يعرف الأرجاء إليهم سبيلا، فلا قيمة لإيمان بدون عمل وما معنى لا تضر مع الإيمان معصية؟ أكان الإيمان سبيلا الى الطاعة أم إلى العصيان، نعم إنها تضر مع الإيمان معصية إذا ختم لصاحبها بعصيانه وتدفع بصاحبها إلى جهنم خالدين فيها أبدا، كما لم يعرف الجبر الى منفذا، أيجرد المسلم من المسؤولية؟ فما قيمة الثواب والعقاب وبالتالي الرسل والمعجزات؟ كلا إن الإنسان مسؤول أمام الله بكل ما كسبت يداه والمسؤولية تحتم، والمرحلة الأولى من النصر قد تحققت أن تتواصل حركة الجهاد لتحقيق الأمل، وليس أملهم مهديا منتظرا، وإنما هو واقع معاش وإجهاز على الباطل حتى يندحر لتمتلئ الأرض عدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا وقد أثبتوا ذلك عن جدارة حيث أحسنوا السيرة في اليمن بشهادة المناصر

عقيدتهم

والمخالف.

ولم يخطر ببال واحد منهم غير هذا لأن حركتهم لم تكن حركة إقليمية ضيقة ترمي إلى السيطرة على بلاد اليمن وإنما أختاروا اليمن لتكون منطلقا للمسيرة الكبرى لما تهيأ لهم فيها من الأسباب المادية والمعنوية.

التي

6

كما أن هذه الحركة لم تكن قبلية ضيقة، وكيف تكون هكذا؟ وهم يعلمون أن الله يقول يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) [49 الحجرات 13]، وإن الرسول عليه السلام يقول «دعوها فإنها منتنه»، بل هي حركة مدمرة لكل العصبيات وعلى رأسها العصبية الأموية ثم المروانية أتخذت عباد الله عبيدا وسامتهم سوء العذاب وقتلت كل من تحدثه نفسه بأن يقول لا للخليفة) أو لأحد ولاته وقد علمنا من ذلك الكثير في ما مضى من الكتاب. هكذا قالوا بصوت واحد إما تحقيق الإمامة العظمى التي توحد العالم الإسلامي من أقصاه إلى أدناه وهم يتصورون أن كل من يسمع عن حركتهم وما أقامته من خير في اليمن لن يكون إلا أحد أنصارها لأن كل الأقاليم ذاقت من ويلات الأمويين الشيء الكثير وما تزال أموالها تغتصب صباح مساء، وأما الشهادة في سبيل الله.

-1. V-