أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ١٠٢) أبو حمزة في مكة المكرمة:-
الحجاز ولاية مروانية:
ما يزال الأمويون يقطعون أطراف البلاد لعصبيتهم أو للمناصرين لهذه العصبية وفعلا
ففي سنة 129 عين الخليفة مروان بن محمد
أحد
بني
عمه واليا على كل الحجاز وهو عبد
الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان بدلا من عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز فواصل فيها سياسة سالفيه في عزل أهل الحجاز عن كل ما له صلة بالسياسة، ولا فائدة في الدخول في التفاصيل هنا وقد عرفنا الكثير منها من قبل.
وفي هذه السنة تم تعيين هذا الوالي للإشراف على موسم الحج نيابة عن (أمير المؤمنين) فأحرم الرجل ومن معه وصعد إلى جبل عرفات آمنا مطمئنا وما كان يخطر بباله أن يحدث ما حدث، وقد فوجئ وهو هنالك بثورة عارمة تهز كيانه وكيان ولايته، ماذا عساه أن يفعل؟ أيضرب هؤلاء الضربة القاضية ويريح نفسه وسادته من هذا التمرد؟ إنه لو كان قادرا لفعل ما دام الحجاج أستحل من قبلة الكعبة الشريفة وصب عليها وابلا من الحجارة بالمنجنيق؟ إنه العجز التام فلا سبيل إلا لأمر واحد إن قبل الطرف المقابل ألا وهو الهدنة حتى يتم موسم الحج، وفعلا إنطلقت المفاوضات بين الطرفين، وقبل أن ننظر فيها ماذا عن أبي حمزة ومن
معه؟
أبو حمزة على جبل عرفات:
ما تزال هذه الفئة القليلة تطوي الأرض طيا لتدرك الموسم في الوقت المطلوب، وأنهم على موعد مع أصحابهم الأربعمائة بمكة وبالضبط على جبل عرفات، ولا تتصور شوق كل من
الجماعتين للأخرى، وكادت الأقدار أن تنقص عنصر القيادة من أباضية مكة وقد علمنا أن مروان أمر بأسر أبى الحر علي بن الحصين وحمله إلى الشام وفعلا أسر في تلكم الأيام بالذات لكنه الشراء الذي تبنته الجماعة ما كان يمكن ليسكت، نعم إنهم أربعة عشر تابعوا الحامية الحاملة لأبي الحر وخلصوه منها لينعم بمعايشة الأحداث التي طالما انتظرها وخطط لها مع مركز القيادة ومع أبي حمزة نفسه وإمام الجميع عبد الله بن يحيى.
-1.9 -