أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ١٠٣ويمر جيش أبي حمزة بالطائف دون أن يعترض أهلها سبيله، وأني لاهل الطائف أن يقفوا أمام هذا الجيش الذي مر بسرعة البرق ليحقق الغرض من مسيرته لا بالطائف ولم يكن يبتغيها، وإنما كان همه في مركز الولاية لا في أطرافها، وفي بيت الله الحرام أولا ثم بعد ذلك فلتأت بقية البلدان بما فيها الطائف مبايعة للأمامة العظمى.
وفي صبيحة التاسع من محرم الحرام سنة 446/ 129 يصل أبو حمزة الى المكان المنشود الذي طالما دعا فيه رب العالمين ليكتب النصر لدعوتهم دعوة أهل الإستقامة الصالحين ولكنه لم يصل في هذه المرة منفردا أو مع عدد قليل من أصحابه الحجاج وانها وصل يقود جيش الايمان الجيش الذي آلى علي نفسه تصحيح مسار العالم الاسلامي، وافلحت خطة السرعة والمفاجأة «لم يعلم الناس بعرفة إلا وقد طلعت أعلام عمائم سود خرمية في رؤوس الرماح وهم سبعمائة) حسب رواية الأغاني.
إنها سبعمائة أو ألف عمامة تغطي وجه الشمس على مرأى ومسمع من الناس وعلى رأسهم
عبد الواحد بن سليمان والي مكة والمسؤول الأول على الموسم من قبل (أمير المؤمنين). وبسرعة البرق ينطلق نحو هؤلاء أربعمائة من الحاضرين إنهم أصحاب أبى الحر علي بن الحصين الذي فك أسره قبل حين ثم رجعوا - أبو الحر ومخلصوه ـ حتى دخلوا مكة مستخفين فخرجو إلى منى وإلى عرفات وكانوا ينتظرون قدوم أبي حمزة فعند الرواح فاجأهم أبو حمزة في نواصي الخيل قد طلعت فلما رآهم أبو الحر قال: إحرموا فاغتسلنا وأحرمنا ودخلنا في عسكر أبي حمزة).
هكذا تم اللقاء وأتضحت نجاعة التخطيط السري المحكم فيما تظن أن تفعل هذه الفئة المؤمنة بحجاج بيت الله الحرام مع واليهم؟ العسف والقصف أم بث روح الرحمة والمودة. نعم لقد فزع الناس وحقيق بهم أن يفزعوا، وقبل أن ينتظروا موقف الوالي دارت المحاورة التالية وقالوا لهم: ما لكم؟ فأخبروهم بخلافهم مروان وآل مروان والتبرؤ منهم فأطمئن الناس وأدركوا أنهم ليسوا الغرض المطلوب، وإنما هم هؤلاء الوافدين تقويض الدولة الحاكمة
وعلى واليها أن يتحرك.
1) الاغاني 23/ 121 2) ن. م 23/ 117.
الشماخي - سير 100
(الاغاني - سير 23/ 117
(t)
-11.-