أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

المفاوضات بين أبي حمزة وعبد الواحد والي بني مروان:-

* الجولة الأولى بعرفة

راسلهم عبد الواحد بن سليمان، وهو يومئذ على المدينة ومكة والموسم ودعاهم إلى الهدنة فقالوا نحن بحجنا أضن، وعليه أشح فصالحهم على أنهم جميعا آمنون بعضهم من بعض حتى ينفر الناس النفر الأخير)

(0)

ذلك شأن الأباضية في كل مواقفهم لا يقاتلون إلا من يقاتلهم لأنهم لم ينطلقوا لسفك الدماء، وكان في إمكانهم أن ينقضوا على عبد الواحد فيأسرونه على الأقل إن لم يقتلوه ولكن لم يكن همهم في ذلك وإنما كما صرحوا قبل حين يتمثل غرضهم في الإعلان ببطلان خلافة بني أمية لأنها خلافة جائرة، لذلك فهي جديرة بأن تخالف وذلك لبعدها عن مسلك الإسلام الحق. لهذا حالما راسلهم الوالي لم يكن منهم إلا أن قبلوا الهدنة وهم في موقف قوة ـ وذلك هو الحلم ـ حتى ينفر الحجيج وتنتهي أيام التشريق وكانت الوقفة بعرفة فريدة في نوعها في هذا العام إذ ضم الجبل جناحان متقابلان - جناح الدولة وعلى رأسه عبد الواحد وهو يتصور أنه صاحب القوة والسلطان - و «الخلافة الشرعية - وجناح أبي حمزة نيابة عن الإمام عبد الله بن

يحيى طالب الحق يثبت للناس أن بني مروان مغتصبون، وأنهم عن الصواب حائدون.

وكم كان حريا بهؤلاء الذين حضروا هذه الوقفة أن ينقلوا لنا خطبة أبي حمزة بعرفة وما أخالها إلا كمثيلاتها أنطلقت مدوية مشحونة بلاغة إيمانية وفصاحة صادقة لتزيد الأنصار ثباتا على ثبات على منهج أهل الإستقامة الذي يقول لا حكم إلا الله. ويفيض كل الطرفين من عرفات إلى منى ويبيت أبو حمزة مع أصحابه في مزدلفة يفترشون الأرض ويلتحفون السماء - وقد تعودوا على ذلك - ليلة عيد الاضحى مقتدين بسنة الرسول عليه السلام، ويلتقطون الحصيات لرمي الجمرات وهم يسوقون الهدى شكرا لرب العالمين.

ويقف الجمع بالمشعر الحرام مهللا ومكبرا راجيا من الله أن ينصر الحق وأن يعلي رايته خفاقة، إنطلاقا من بيت الله الحرام، ووصولا إلى أطراف العالم الإسلامي، وإلى الربوع التي لم يصلها الإسلام بعد ولم لا؟ ويستقر القرار بالجمعين بعد أن أدوا مناسك يوم النحر من رمي لجمرة العقبة، ومن تبليغ الهدى محله، ومن حلق أو تقصير ومن طواف إفاضة ومن تحلل

أصغر ثم أكبر.

ه الاغاني - 23/ 117.

-111 -