أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الجولة الثانية بمنى:- نزل أبو حمزة بقرين الثعالب بمنى … ونزل عبد الواحد منزل السلطان» لم يكن الأمر عاديا لدى الوالي وكثير من أتباعه وهم أهل القدرة، والسلطان، كيف يسمحون لأنفسهم أن يقف أبو حمزة معهم جنبا إلى جنب وهو يعلن الثورة جهارا على مملكتهم؟ وما قيمة الالتزام بالهدنة، ألم يهادن من قبلهم فغدر وغلب، لم لا يغدرون ويغلبون ويمسحون العار؟ كيف يؤتون في عقر دارهم ويقهرون مثل هذا القهر ويقبلون مثل هذه الهدنة؟ هكذا ظل بعض المغفلين يحرشون عبد الواحد إنك قد أخطأت فيهم ولو حملت عليهم ما كانوا إلا أكلة
رأس
أم
ولم يكتف هؤلاء بالقول بل حاولوا تكسير الهدنة بالفعل لولا رصانة أبي حمزة ودهاء عبد الواحد وكانت هلبية إذ ذاك حضرت الموسم وكانت من خيار المسلمات وفاضلاتهن وهي سعيدة، فعالجت لهم (للجيش) طعاما فحمله أبو واقد إليهم وأبنه وكانا فاضلين فأخذهما الحرس، فأرسل أبو حمزة إليهم إن النقض وقع من قبلكم إما أوفوا بعهدكم وإما نناقضكم فأرسلهما (أبو واقد وابنه وتم العهد». (8)
أرأيت كيف أسر الحرس؟ بريئين؟ إنهم أرادوا بذلك تحقيق غرة الدعاة إلى الشغب والذين لم يرضوا بموقف الهوان، لكن الوالي مدرك للواقع فما كان منه إلا أن أمر بسرعة بتسريح الأسيرين، ولم يكن من أبي حمزة إلا أن لم يرد بالفعل من أول لحظة. ولم يكن أصحاب أبى حمزة في هذه المرة غفلة وهم يعلمون شيمة الغدر في الأمويين وأنصارهم، وقد أفقد هذا الغدر إمامهم أبا بلال وأصحابه وهم بين راكع وساجد، لذلك كان القائد، بلج بن عقبة يأتي لرمي الجمار في الخيل والسلاح، فقال أبو حمزة رحمك الله لو رميته متنكرا، فقال له: لا آمن غدرهم
(4)
ونقض عهدهم". وفي هذا المحيط الذي يغلي فيه الطرفان غليانا يجعله على وشك الأنفجار بين لحظة وأخرى أرسل عبد الواحد مرة أخرى وفدا من أحفاد الخلفاء الراشدين فوجدوه جالسا وعليه إزار
قطري (قطن غليظ) قد ربط الحورة في قفاه فلما دنوا منه قالوا له: بعثنا الأمير إليك برسالة وهذا ربيعة يخبركها، فلما ذكر ربيعة نقض العهود قال بلج وأبرهة ـ وكانا قائدين له ـ الساعة الساعة، فأقبل عليهما أبو حمزة معاذ الله أن ننقض العهد أو نخيس به والله لا أفعل ولو قطعت رقبتي هذه، ولكن تنقضى هذه الهدنة بيننا وبينكم فلما أبي عليهم خرجوا فأبلغوا عبد الواحد» (1)
1) ن. م - 117/ 23.) الشماخي - سير 100 (10) الاغاني 23/ 117 - 118. 9) ن. م - 100.
) ن. م - 23/ 117