أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ١٠٧والله ولرسوله المثل الأعلى - وتجمعوا شيئا فشيئا في جنبات المسجد الحرام وعند أبوابه وفي محيطه يتشوفون إلى تطور الأحداث لحظة بلحظة وما كانت القيادة الحكيمة لتطيل على الناس الانتظار وما هي إلا لحظات حتى صعد أبو حمزة المنبر ودوت جنبات الحرم المقدس بنبرات صوت رجل ألقت له البلاغة، عنانها وجائته طائعة منساقة يخطب في الناس مبينا عوامل الثورة وسلوك الثائرين في أنه الظلم الذي دفع إلى السعى إلى إقامة العدل»، هذا هو محور هذا البيان الأول لأبي حمزة قائد هذه الثورة المباركة التي مكنته من هذا المنبر الذي لم تعرف البشرية ولن تعرف خيرا منه لأنه نور الله وأي نور مهما كان يستطيع أن يعادل نور رب العالمين «نور السموات والأرض».
وينهي
أبو حمزة خطبته بالبكاء على شهداء الحركة الأباضية في اليمن والترحم عليهم. وليعذرنا القارئ في هذا التلخيص المختصر لهذا البيان لأننا عازمون إن شاء الله على تجميع خطب أبي حمزة وتحليلها تحليلا تفصيليا مع إبراز قيمتها الحضارية والإطالة هنا توقعنا في تكرار نحن في غنى عنه.
ويشيع أبو حمزة الأمان في جنبات بلاد الله الحرام ولكن أني لأهل مكة أن يقبلوا الخضوع لفئة ما يزالون في قرارة أنفسهم يعتبرونها خارجية مغتصبة وإن سمعوا من قائدها ما سمعوه من البيان الذي ليس بعده بيان.
وإنما ظلوا ينتظرون ويتربصون وأنتشر الخبر في أطراف البلاد وأنشدت الأشعار معرضة بعبد الواحد سليل بني مروان والي الحجاز.
زار الحجيج عصابة قد خالفوا دين الإله ففر عبد الواحد ترك الحلائل والإمارة هاربا ومضى يخبط كالبعير الشارد لو كان والده تنصل عرقه لصفت خلائقه بعرق الوالد (13)
(12)
ومن هذه الأبيات ندرك جحود الجاحدين، فالشاعر رغم ما بلغه من سماحة أبي حمزة ومن الحاحه وأصحابه في أنهم لا يريدون بالناس إلا خيرا، يعتبر أبا حمزة ومن معه عصابة وياليتها عصابة متمردة على الحاكم فحسب وإنما هي عصابة خارجة خالفت دين الإله، وذلك أثر الحرب النفسية والدعاية الإعلامية الأموية التي غرست في الناس بكل وسيلة أن خلافتهم
شرعية وأن المخالف لها مخالف للإسلام يجب أن يباد في أول وهلة.
(12) ن. م - 118/ 23
-118 -