أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

أبو حمزة في الطائف:-

علمنا أن أبا حمزة مر بالطائف في طريقه إلى مكة دون أن يعترض سبيله أحد وكان مثل هذا الدور أن يجعله يعتبر أنها صارت تابعة الإمامة لذلك حالما استقر به الأمر في مكة المكرمة وجه مجموعة من أتباعه لنشر لواء السلام بهذه المدينة التي خرجت للناس أكبر العباقرة في

القصف والعسف وأستقبلت الرسول عليه السلام في رحلته الأولى إليها أسوء إستقبال. إن هؤلاء في هذه المرة سلكوا مسلكا غريبا فترك الرجال الديار وقدموا النساء لأستقبال الشراة، إنها لشجاعة نادرة، وماذا يفعل جنود أبي حمزة بالنساء؟ إنهم في حاجة إلى صناديد الرجال وبذلك لم يكن إلا أن أعطوا الأمان للنسوة فرجع الرجال إليها في الحفظ والأمان. وإذا كان والي الحجاز بعدده وعدته قد لاذ بالفرار فأنى للطائف أن تقاوم فالأستسلام عار ولكنه أولى من الهزيمة، لأن الأستسلام لأن الأستسلام معه الحياة بينما الهزيمة معها الموت إن لم يكن للكل فللقليل، ولماذا الخطر وقديما قالوا الجلوس على الربوة، أسلم، وفعلا وقف رجال الطائف على الربوة فتقدم نساؤهم لنيل الأمانات، وكان ما سعين اليه، وجاءت الطائف هي الأخرى مستسلمة في الظاهر ولكن الباطن غير ذلك. وتأمل في القرشيين المتجمعين في المدينة لمقاومة أبي حمزة كيف يعيرون أهل الطائف أسوأ أنواع التعيير، ويعتبرونهم خونة عجزة. فقال قائلهم: لو شاء أهل الطائف لكفونا هذه المقاومة ولكنهم، داهنوا، أما والله لئن ظفرنا لنسبين أهل الطائف من يشتري مني سبي الطائف (13). ورغم علم أبي حمزة وجماعته بما نال الأباضية من ظلم الحجاج وبني عشيرته الثقفيين ما كانوا ليثأروا في بني ثقيف عندما ظفروا بهم وكيف يحملون الأحفاد تبعات الأجداد، وهم على يقين أنه لا تزر وازرة وزر أخرى.

أهل

وإلى هذا الحد ينتهي تطبيق البيان الأباضي الأول الذي صدر من القيادة العليا باليمن بإمامة طالب الحق عبد الله بن يحيى وبقيت بنود البيان الثاني.

4) أبو حمزة في المدينة المنورة: -

يقول البيان الثاني بتوجيه بلج بن عقبة إلى الشام.

لما تم إستسلام مكة وفرار الوالي وخضوع الطائف أحب أبو حمزة أن يتم الأمر سلما في الحرمين الشريفين دون أن تراق الدماء ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.

(13) مهدي طالب هاشم - الحركة الاباضية نقلا عن البلاذري وخليفة بن خياط.

-110 -