أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

وكما أستغل إبراهيم بن جبلة عامل حضرموت تسامح الأباضية وأنضم إلى والي صنعاء إستعدادا للنزال استغل عبد الواحد الوالي المنسحب من مكة الموقف في المدينة وأتخذ أجراءين خطيرين من شأنها أن يؤلبا المدينة كلها لتخرج صفا واحد لمقاتلة هذا الخارجي المخالف

للدين على حد تعبير الشاعر آنف الذكر.

الإجراء الأول: إغرائي مالي

قال ثم مضى عبد الواحد حتى دخل المدينة، فدعا بالديوان وضرب على الناس البعث

وزادهم في العطاء عشرة عشرة. (14)

نعم إنه المال.

يعمي ويصم وما جمعه الأمويون في خزائنهم من الحلال والحرام لا يصلح إلا لأشتراء الضمائر، وقد رأينا أن معاوية أراد أن يشتري ضمير أبن عمر ليبايع يزيد فكان من الرافضين ولم يبايع إلا على حد السيف.

ويا فوز أهل المدينة بهذه الزيادة غير المنتظرة، ألا يستحق الوالي النصرة على الخوارج البغاة نعم إنه ممثل دمشق مركز الخلافة (الشرعية)، ونسوا أن هذه الخلافة) حرمتهم من حقهم السياسي وحولت العاصمة من مدينتهم إلى دمشق قصبة بلاد الشام. لكن مهما يكن من أمر يلتقون مع هؤلاء في النسب والفكر بينهم هؤلاء الوافدون أبو حمزة واتباعه، لا يعترفون لقريش بالخلافة ويدعون إلى المساواة ونبذ الفن وكل ما له صلة بالفن من عبث ومجون.

لذلك لبى أهل المدينة نداء الوالي من أول لحظة باعتقاد راسخ أن جيش أبي حمزة لقمة سائغة دفعت قائلها بأن ينادي «من يشتري مني سبي أهل الطائف باعتبار أن ذلك من

تحصيل الحاصل ومما لا يمكن أن يدخلهم فيه أدنى ريب.

الإجراء الثاني: سياسي ماكر:-

. . . إن عبد الواحد أستعمل عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن عثمان على الناس

(10)

فخرجوا. . (15).

فوجئ،

كنا ننتظر أن يخرج الوالي بنفسه ليمسح العار الذي أصابه في مكة وعذره أنه لكن لا عذر له الآن وهو على غاية الأستعداد، لكن خشى صعوبة اللقاء كما فعل القاسم الثقفي في صنعاء، فإن أنتصر القائد كان النصر للجميع، وإن غلب لهم الذي أخطاء ويلوذ

الوالي بالفرار.

14) الاغاني 119/ 23

15) الاغاني 119/ 23

-117 -