أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ١١٠

ثم بعد أن تهيأ جيش قوامه ثمانية آلاف أمرهم عبد الواحد بالتوجه الى مكة لأسترجاعها لأنه لا يرغب في أن يكون القتال بمرأى ومسمع منه ويريد أن تكون بيد جيشه المبادرة للهجوم وهو يعلم أن جيش أبي حمزة لا يتجازو الالف وخمسمائة فالنصر ثابت لا محالة وليعد الأمر الى

نصابه.

أستعداد أبي حمزة:-

نعلم أن الخطة كانت تدعو إلى التوجه إلى الشام بقيادة بلج بن عقبة دون التعريج على المدينة وهذا ما ذكره بلج بن عبقة بصفة صريحة عندما أرسله أبو حمزة ليذكر أهل المدينة وقال لهم «خلوا سبيلنا لنسير إلى من ظلمكم وجار في الحكم عليكم، ولا تجعلوا حدنا بكم، فإنا لا نريد قتالكم)

(16)

لكن عبد الواحد أبى إلا أن يمسح العار وحالما بلغ الخبر أبا حمزة سارع بالخروج من مكة حتى لا يغدروا به فنضموا إلى أهل المدينة، وأستخلف عليه قائده أبرهة بن شرحبيل بن

الصباح الحميري، وسار لملاقاة الجيش القادم بقيادة أحد أحفاد عثمان بن عفان. وتقدم أبو حمزة بجيشه نحو المدينة وقدم على طائفة منه بلج بن عقبة الأزدي وعلى الطائفة الأخرى أبا بكر محمد بن عبد الله بن عمر القرشي. وعاد هذا الخميس إلى مسيرة بما فيه من قوادم وخلائف تتقصى الأخبار وهو يود أن يخلى أهل المدينة سبيله حتى يولى وجهه شطر بلاد الشام إلى أن بلغ قديد وهناك على مقربة من المدينة تلاقي الجمعان وكان ما كان.

معركة قديد:-

قديد موقع بين المدينة ومكة أدركه الجيش الأموي، ليلا وأستحوذ على حياض الماء حتى يمنع منه الطرف المقابل، وباتت هذه الألوف المؤلفة في نغم وسهر لأنهم خرجوا في المصبغات والثياب الناعمة واللهو ولا يظنون أن الشراة شوكة، ولا يشكون أنهم في أيديهم (1)، وقد علمنا من قبل سخريتهم من أهل الطائف، إنهم قادرون على العزف والقصف، إنها ليلة ليست كالليالي إذ بعد حين يقع أبو حمزة ومن معه في أيديهم، أنهم هم أصل العرب وهامة المجد، فكيف بناس جاءوا من قبائل شتى ضرب الفقر جيوبهم يقدرون على المنعمين من قريش ومن معها؟ إن هذا لن يكون تلك هي أحلامهم وتصوراتهم بل إن أبا حمزة حالما يرى قوتهم الضاربة ليس له إلا أن يولى هاربا وأصحابه غرور وصلف ومرح وحبور

16) ن. م - 123/ 23

(17) ن. م - 121/ 23

-11 V-