أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ١١٢

تعالى، وسألهم أن يكفوا عنهم وقال لهم: خلوا لنا سبيلنا لنسير إلى من ظلمكم وجار في الحكم عليكم، ولا تجعلوا حدنا بكم فإنا لا نريد قتالكم).

(14)

إنها كلمات موزونة بميزان الإسلام يتقدم بها بلج في مثل هذا الموقف المثير والمعركة وشيكة، جديرة بأن تكتب بماء الذهب لأنها دلت على رصانة ورجاحة عقل لا على تهور وغرور، منطلقها تذكيرهم بعظمة الله فلا فائدة في إراقة الدماء، ثم محورها تعبير صريح عن الغرض من الحملة وتمثل في السعي إلى دفع الظلم عن أهل المدينة بالذات، ونحن نعلم أنهم شكوا للخليفة هشام بمرأى ومسمع من أبي حمزة ما أصابهم من بلاء فزادهم بلاء على بلاء، ثم تصريح واضح في الختام أن جيش الشراة لا يرغب في قتال أهل المدينة ويلح عليهم بألا يحولوا بينهم وبين هدفهم. ولكن أنى لهؤلاء أن يدركوا مثل هذه المعاني وعلى رأسهم من يحمل ظغينة دفينة لكل شار معتبر أياه خارجا عن الملة، وإن لم يكن قبول الأقتراح فرد الحسنى بمثلها مع التعبير عن الرغبة

في المواجهة.

وتأمل الجواب: فشتمهم أهل المدينة وقالوا يا أعداء الله أنحن نخليكم وندعكم تفسدون في الأرض (2).

:

نعم يبقى الشراة أعداء الله في نظر مثل هؤلاء وإن ملأوا الدنيا خيرا كما شهد الناس في ما بعد بحسن سيرة عبد الله بن يحيى في أهل اليمن، ولا يمكن أن يصدر من هؤلاء حسب أهل المدينة إلا نشر العبارة وحق له أن يرد بالمثل يا أعداء الله، أنحن نفسد في الأرض، إنا خرجنا لنكف أهل الفساد، ونقاتل من قاتلنا وأستأثر بالفيء، فأنظروا لأنفسكم وأخلعوا من لم يجعل الله له طاعة، فإنه لا طاعة لمن عصى الله وأدخلوا في السلم وعاونوا أهل الحق (2) وهو الا يقاتلوا إلا من

لأنه

وبين

سبب الشراء وهكذا حدد بلج ظلم بني أمية، أساسه قاتلهم، ثم دعاهم بصفة صريحة إلى خلع بيع مروان بن محمد لأنه رمز عصيان الله، والأقبال

على معاونة الحق.

وعندما لم يستطع عبد العزيز القائد الأموي رد الحجة بالحجة رجع إلى الماضي ينبشه وغرضه من ذلك الإثارة وقد أفلح في أختيار القائد الذي يحقق الغرض المطلوب، وكان جواب بلج أنه في القضية مقلد تابع. وهنا يعلنها عبد العزيز مدوية أرجع إلى أصحابك فليس بيننا وبينهم إلا السيف (23) وما كان يتصور أن الدائرة ستدور عليه وعلى من معه.

(22)

19) ن. م - 123/ 23

(20) ن. م - 123/ 23.

21) ن. م - 124/ 23 22) ن. م - 124/ 23

5