أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ١١٣

وهنا لم يكن من بلج إلا ان يرجع بأصحابه إلى أبي حمزة ليعلمه بما أسفرت عنه المحادثات من فشل، وما رآه في عبد العزيز واصحابه من صلف واستعلاء. ورغم الاستفزاز وتصريح القائد الأموي أنه لم يبق إلا السيف لم يخالف أبو حمزة مسلك الأباضية الشراة ولا نقاتل إلا من قاتلنا وقال لأصحابه كفوا عنهم ولا تقاتلوهم حتى يبدؤوكم بالقتال (3)، ولم يكن من أصحابه إلا أن أمتثلوا لأمر القيادة رغم رغبتهم الشديدة في الهجوم.

وبهذا الالتزام بالمبدأ حتى في أعسر الأحوال ضرب الشراة أروع مثال إسلامي، وأثبتوا للناس أنهم ليسوا بغاة يريدون في الأرض الفساد وإنما هم من الفساد فروا، وعلى البغي ثاروا. وهكذا نلاحظ حرص أبى حمزة وأصحابه على تطهير أيديهم من دماء أهل المدينة، لكن أبى هؤلاء إلا المواجهة فكان ما ليس منه، بد ولم يكن هؤلاء ليصبروا طويلا لأنهم عازمون على الحرب وهم على يقين من النصر فليبدأوا المعركة وليستعجلوا هذا النصر المؤكد حتى يريحوا البلاد من هذه الشرذمة من العباد الذين عاثوا في الأرض فسادا على حد زعمهم. وينطلق السهم الأول من جيش أهل المدينة مدويا نحو صفوف جيش أبي حمزة وياليته أخطأ المرمى ولكنه أصاب أحد الشراة فجرحه وهنا جاء أمر القيادة للأبطال الشراة شأنكم الآن فقد حل قتالهم (2) وفي أقل من طرفة عين تحولت قديد من محيط هادئ طالما طالب فيها أبو حمزة بابقاء السلام إلى ساحة من ساحات القتال الشرسة التي يتحول القتل فيها حلالا بعد أن كان حراما، وكل فئة تتصور أنها على حق وتعتقد أن الأخرى باغية.

وللقارئ أن يميز بنفسه بعدما عايش من مواقف وسمع من نصوص ينقلها أبو الفرج وغيره وهم ليسوا من الأباضية من كان على حق ومن هو على باطل، وما أظنه يتردد في الأدلاء بشهادة الحق لأهل الحق: إنهم بلا شك الشراة ولا أرى فائدة كبيرة في وصف المعركة إذ تتفق المصادر على أن المقاتلين ثبتوا لبعضهم البعض في البداية، ثم ما كان من الفئة الكثيرة إلا أن تندحر أمام الفئة القليلة بعد أن حاولت الكر ثلاثاً على التوالي وفي كل مرة تتراجع إلى أن ولت القهقري في المرة الثالثة وتحول الكر إلى فرار متواصل، وما هي إلا لحظات حتى بدأ النصر جليا وقاتلهم أبو حمزة فهزمهم هزيمة لم تبق منهم باقية (25)

وقبل أن تنتهي المعركة أستأذن أبو الحر علي بن الحصين أبا حمزة ـ وهو بغدر هؤلاء الناس خبير - بأن يتبع المدبر ويجهز على الجرحى لأنه على يقين أنهم لن يسكتوا على هذه الهزيمة

(23) ن. م - 123/ 23

(24) ن. م - 124/ 23

— IT. —

(25)