أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ١١٤وأنهم بعد قليل بأهل الشام مستنصرون. ولكن ما كان لأبي حمزة أن يخالف سيرة السلف لان مبدأهم إن دم مثل هؤلاء الفرار حرام بعد أن كان حلالا عندما كانوا في حالة الهجوم. ولم يفكر واحد من الشراة طبعا في السبى والغنيمة لأنهم يعتقدون أن ذلك حرام وهذا العمل يصدق النظرية والقول، ويجعل معارك الأباضية في القمة من حيث الأنضباط بأحكام الشريعة في قتال المخالفين من المسلمين.
ولكن في هذه المرة أبى أبو الحر علي بن الحصين إلا قتل بعض الأسرى من قريش بعد أن أراد أبو حمزة إطلاقهم ولا شك أنه أقتنع برأي رأس الدعوة في مكة الذي قال في محاجته إن لأهل كل زمان سيرة، وإن هؤلاء لم يؤسروا وهم هراب، وإنما أسروا وهم يقاتلون، ولو قتلوا في ذلك الوقت لم يحرم قتلهم، وكذلك الآن قتلهم. قتلهم حلال (26).
ومن
(TT)
هذا الموقف أراد أبو حمزة مع أبى الحر أن يحملا القرشيين مسؤولية الحرب لأنهما لم
6
يقتلا واحدا من أسرى الأنصار الذين يبدو أنهم كانوا تبعا للقرشيين في المعركة. بقى أن نقيم حقيقة هذه المعركة قبل أن ندخل المدينة مع أبي حمزة وأصحابه هؤلاء الذين دخلوا دخول الظافرين تبين أننا أمام صنفين من الناس صنف قتله دار الغرور جاء لينتصر للباطل وهو يرفل في نعيم وبذخ ما كان يتصور أن لهذه القليلة شوكة، لكن فوجئ بشباب مكتهلين في شبابهم، حتى أن المصادر تروى عن ذلكم الرجل الذي جلس يبيع سبي أهل الطائف، إنه كان في مقدمة الفارين عندما رأى ما رأى من الزحف المقدس من هؤلاء الشراة الذين باعوا أنفسهم من أجل تبصير القابضين على زمام الحكم في دمشق يأخدون البيعة من الناس في أطراف البلاد أحبوا أم كرهوا ويورثون الزمام لأبنائهم صاغرا عن كابر كان الأمة عقيمة عن إنتاج صالحين يتولون الأمر.
:
هذه
أتعلمون قصة هذا الفتى الذي لم يعرف إلا التمرغ في النعيم والجلوس إلى الغواني بين العازف والكؤوس؟ إنه كان إمام المنهزمين إن صح أن يكون لمثل هؤلاء إمام، وظل لا يلوي على شيء وهو يتخيل أن الجيش كله يتابعه حتى أدرك منزله وقلبه يكاد ينفطر من هول ما أصابه من الفزع، وكيف لا يفزع وقد رأى رؤوس خلانه تتطاير وكاد رأسه أن يطير مع الرؤوس، وهناك ظل يردد بما بقى له من صوت مخاطبا جاريته غاق غاق فلم تقهم منه شيئا، وظلت تتساءل عن معنى غاق غاق لكن أنى لهذا أن يجيب، أنحبس الكلام في حلقة وأناب عنه الإشارة فأومأ بيده نحو الباب ففهمت بالقوة أنه يريد إغلاق الباب فأغلقت
الباب.
(26) ن. م - 125/ 23