أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ١١٥تلك هي حال بائع سبي الطائف، ولو أن الأباضية يسلكون مسلك سادته في الحرب لكان من جملة السبايا ولكن الشراة أسمى من ذلك وأرفع، وإنما سجل على جبينه خزيا ظل يتابعه طول حياته إذ فقد عرف من ذلك اليوم أسمه عند أهل المدينة وصار يعرف بغاق غاق».
أنظر الى الفزع كيف بلغ حدة، إذ لم يطمئن حتى في بيته إلا بعد إغلاق الباب، وبينه وبين ساحة الحرب أميال لأنه تصور أن الشراة سفاكوا دماء وأنهم سيتبعونه لا محالة حتى في عقر داره لكن لم يكن هؤلاء من هذه الشاكلة من الناس وإنما حالما لاحظوا فرار الفرار وبشائر النصر أمر أبو حمزة بإيقاف القتال لأن الهدف من المعركة تحقق.
أما الصنف الثاني فقد أدرك ألا قيمة للعدد والعدة أمام قوة العقيدة، ألم ينطلق من اليمن من أجل غرض سام ألا وهو إحياء الإمامة العظمى بعد أن أندرس رسمها تحت سنابك خيول الأمويين؟ نعم إنه أشفق بأهل المدينة من شفقتهم بأنفسهم لما لهذه المدينة من حرمة وقداسة في قلبه، أليست هي مدينة رسول الله التي ارتفعت منها راية الإسلام؟ وظل يلح في التعبير عن هذا الأشفاق ويناشد هؤلاء الناس بأن يخلوا سبيله إن لم يؤازروه ومن واجبهم أن يفعلوا لأنهم أحفاد الأنصار والمهاجرين، ولكن لا حياة لمن تنادى، ولم يكن من قائلهم ألا
إن دعا إلى السيف.
هذا الصنف أقبل على المعركة وكل واحد من أفراده يعتقد أن الفرار من الزحف معناه الخلود في جهنم، فلا يمكن أن يفكر إلا في الكر والهجوم، إنه لإيمان بالقضية، ولهذا كان الواحد منهم بألف وفي مقدمتهم أبو حمزة وبلج وهما ما هما في الثبات في تسديد الضربات، والقدرة على القيادة وذلك لما بينهما وبين من معهما من الأبطال من المودة والإخاء، أليسوا جميعا شراه؟ وها هم يفعلون ما كانوا يعتقدون ويقولون.
وقد كفانا مؤونة وصف هؤلاء البواسل عمرو بن الحصين الأباضي الكوفي مولى بني تميم في القصيدة التي أوردها أبو الفرج في الاغاني 128/ 23 - 130.
- 122 -